مقالات

الله يحتفل بميلاد النبي في سورة الفيل “4”

قامت طيور الأبابيل بهجوم سريع قوي ومباغت، وعنيف وشديد وضاري ومكثف ومنظم ومخطط له، قال تعالى “وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ”، وكان الهجوم على شكل مجموعات وأسراب من الطيور، مرتبطة ببعضها البعض الآخر، حتى يكون الهجوم قوي ومؤثر وناجح.

وكان كل طائر من طيور الأبابيل، له جناحين قويين يطير بهما، وسميت بطيور الأبابيل، لأنها كانت تتجه بسرعة كبيرة كالنهر الجارف، تجاه جيش أبرهة، في فرق وجماعات متتابعة ومتتالية بحيث تمكنت من تغطية ساحة المعركة الموجود فيها الجنود في لحظات، فانتشرت بكثافة مخيفة، فوق رؤوسهم مثل السحابة السوداء.

وكان عدد طيور الأبابيل عشرين ألف طائر، صنعت سحابة سوداء، فوق رأس ستين ألف جندي من جنود أبرهة الحبشي، وكان كل طائر يحمل ثلاثة أحجار معلمة بكل اسم من تقتله، وكانت حارة وحارقة وملتهبة من سجيل، واحد في منقاره واثنان في رجليه، يهاجم بها ثلاثة جنود، فتسقط على رأس الواحد منهم، وتخرج من دبره، فتجعلهم كعصف مأكول.

هجوم طيور الأبابيل أضعف الروح المعنوية لجيش أبرهة

وكل هذا من أجل إضعاف الروح المعنوية لجنود أبرهة،  في قتال غير مسبوق بين جمع من الطيور تطارد من السماء جيش جرار، وفي نفس الوقت تعبير عن الإهانة والتحقير والإقلال، من شأن جيش أبرهة، قبل بداية المعركة، بين الطيور الأبابيل وبين جنوده، فطائر واحد، من طيور الأبابيل، صغير خفيف لا يتعدى وزنه 10 جم ولا طوله 10 سم، ووزن الحجر لا يتعدى 2-5 جرامات، يقتل ثلاثة جنود بثلاثة حجارة، بحجم حبة  العدس أو الحمص، ويحمل حجر في منقاره وحجر في كل رجل من رجليه.

وكان التمثيل بجيش أبرهة، قويًّا وعنيفًا ومهينًا فكل حجر، كان يدخل من رأس الجندي ويخرج من ديره فيسحقه ويمزقه إربًا وقطعًا صغيرة، قال تعالى “تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ”، فكانت الطيور ترمي جيش أبرهة، بحجارة حادة صلبة ذات نتوءات قوية، من الطين المطبوخ بالنار، أو من واد في جهنم مملوء بالنار.

لكن من أين أتت كل هذه الطيور المجهولة إلى موقع المعركة بكل هذه الأعداد الكبيرة والمنظمة، فهل تعيش في السماء ولا تظهر في الأرض إلَّا عند الضرورة القصوى، أم أنها تعيش بين السماء والأرض وتعشعش وتفرخ، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ”.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »