مقالات

(19) ميلاد عيسى… الحقيقة والواقع

من وادي النطرون وصلت العائلة المقدسة إلى المطرية وعين شمس بالقاهرة ومنها إلى مدينة الفسطاط بمصر القديمة ثم إلى المعادي ومنها إلى مدينة منف بميت رهينة بمحافظة الجيزة ثم انتقلت إلى صعيد مصر عن طريق النيل حيث مرت ببني سويف والفيوم ووصلت إلى مغاغة بمحافظة المنيا.

ثم انطلقت إلى منطقة البهنسا، ومنها سارت ناحية الجنوب حتى بلدة سمالوط وعبرت النيل ناحية الشرق إلى جبل الطير ثم عبرت النيل من الناحية الشرقية إلى الناحية الغربية حيث بلدة الأشمونيين ثم سارت جنوبًا إلى قرية ديروط ومنها إلى القوصية حتى وصلت إلى قرية مير ثم اتجهت إلى جبل قسقام غرب القوصية وفيه دير المحرق.

وكان دير المحرق المحطة الأخيرة ومن أهم المحطات التي استقرت فيها العائلة المقدسة الذي طال فيه مقامها لأكثر من ستة أشهر، لذلك أطلق عليه بيت لحم الثاني والقدس الثاني أو جيل الزيتون ثم عادت من نفس المسار إلى فلسطين وسكنت الناصرة بعد موت هيرودوس.

رحلة العائلة المقدسة لحماية عيسى عليه السلام

كان الهدف من رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، حماية المسيح في طفولته من بطش هيرودس به وحماية المسيحية ونبيها، حيث عانت هذه العائلة معاناة شديدة من أجل التخفي عن أعين جنود هيرودوس وأتباعه المنتشرون في كل مدن مصر وكما تروي المصادر المختلفة، أنهم زاروا أكثر من 30 منطقة في شمال وجنوب مصر ومثلهم في العودة غير عبورهم المتكرر وركوبهم لنهر النيل.

ومن هذا المنطلق يمكن أن نستنبط بالدليل القاطع، والواقع على أرض الواقع على بشرية عيسى عليه السلام في هذه الرحلة الطويلة من فلسطين إلى مصر وهو الهدف من استعراض مسار العائلة المقدسة من مدينة بيت لحم بفلسطين إلى مصر ثم العودة مرة أخرى إلى مدينة الناصرة بفلسطين.

فلم نسمع في هذه الرحلة إلَّا عن بركات المسيح عليه السلام ولم يقل المسيح في إحدى هذه المحطات أنَّه إله أو أنه ابن إله ولم يسجل عنه شيء مقروء أو مكتوب في كل الأماكن التي زارها على أنَّه يدَّعي الألوهية، ما يؤكد بالدليل الواقع على أرض الواقع أنه بشر.

وكان في رحلته مع أمه إلى مصر يتعامل مع الناس على أنه بشر يجوع ويأكل مثل باقي  البشر ويعطش ويشرب مثل باقي البشر وكانت أمه تقوم باستحمامه وهو طفل مثل باقي الأطفال وكانت تغسل له ملابسه مثل باقي الأطفال وكان يقوم ويمشي وينام ويتخفى ويختفي من جنود هيرودوس مثل باقي البشر، وبعد كل هذا يتحدثون عنه أنه إله أو ابن إله فهل هذا معقول؟

أفعال نبي الله عيسى تؤكد بشريته

وكل تصرفات عيسى عليه السلام وأقواله وأفعاله تؤكد أنه بشر حتى معاملة أمه مريم عليها السلام له في كل أحواله تؤكد أنه بشر ومعاملة يوسف النجار له، تؤكد أن عيسى ابن مريم بشر ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون إله ولا ابن إله.

ولم تقل مريم عليها السلام إن عيسى هو الله أو هو ابن الله ولم يقل يوسف النجار كافل عيسى عليه السلام إنه إله أو ابن إله وفي الرحلة المقددسة إلى مصر لم يسجل عن عيسى عليه السلام شيء يقول فيه إنه الله أو إنه ابن الله.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق