مقالات

(11) الأعمدة السبعة لبناء الأمة… الإيثار والتضحية

كل هذه الأعمدة الستة السابقة والتي نسعى إلى تحقيقها في بناء الأمة ونهضتها والتي تعتمد على صناعة النموذج، ثم إيجاد منتج حضاري مُميَّز يعتمد على العلم والمعرفة في وجود القيم والأخلاق والمبادئ بعد إيجاد تعليم متطور يعتمد على فرد مؤهل ماديًّا ومعنويًّا.

يذهب بنا إلى خصلة وفضيلة عظيمة، أطرها الإسلام في نفوس أتباعه وضرب لنا فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام البررة أعظم وأروع الأمثلة من خلال نماذج واقعية وحية على أرض الواقع.

فالإيثار والتضحية صفة عظيمة تتميَّز بها هذه الأمة وتضمن لها عزها ومجدها من خلال سعي أفرادها من خلال عملهم الدؤوب إلى تقدمها وازدهارها وحل مشاكلها في سنوات قليلة لا تعد على أصابع اليد الواحدة.

دور الأعمدة الستة في بناء المجتمع

لأننا عندما نصل إلى هذه المرتبة السامية فإن المرحلة الأولى من الإيثار والتضحية تقتضي أن كل واحد منَّا يعتبر نفسه الآخر فأنا أنت وأنت أنا وهو هم وهم هو وهي هن وهن هي وأنا نحن ونحن أنا وهكذا..

وأمَّا المرحلة الثانية من الإيثار والتضحية، فتنتقل من الآباء إلى الأبناء فما أحصل عليه ماديًّا ومعنويًّا من أجل أن أنفقه على أبنائي، كأنَّما حصلت عليه أنت ماديًّا ومعنويًّا لتنفقه على أبنائك، لأنَّ ما أنفقه على ابني من مال هو من جنس ما تنفقه على ابنك من مال، لأن ابني هو ابنك وابنك هو ابني، ولذلك لست في حاجة إلى أخذ مالك لأنفقه على ابني مع أنه مالك.

وأمَّا المرحلة الثالثة من الإيثار والتضحية فتصل إلى أعلى مراحلة، فيؤثر الإنسان على نفسه بكل ما يملك ولو كان في أشد الحاجة إليه هو وأسرته لآخر هو وأسرته حتى ولم يكن في حاجة إليه وهذا يصل بنا إلى مستوى من الرقي القيمي والكمال الأخلاقي إلى الحد الذي يجعلنا جميعًا واحد في الكل والكل في واحد.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق