مقالات

(12) فلسفة الصحة والمرض في البشرة

هذه الدورة الخلوية التي تُمثلها البشرة بمكوناتها وبصمتها دائمة وموجودة بشكل ثابت ومحكم في كل أركان الكون وبنيانه منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام إلى قيام الساعة والتي تنتقل عبر الأجيال من الأجداد والآباء والأبناء والأحفاد في سلسلة متصلة الحلقات جيل بعد جيل دون تخلف أو إبطاء إنما عمل جاد ومثمر ومبرمج في جميع الاتجاهات وفي كل الأوقات.

كما أنَّ البشرة ببصمتها تُمثل أحد أهم مكونات التراب بل وتعتبر المصدر الرئيسي لوجود واستمرار التراب اللازم لحياة سائر المخلوقات والضروري لبناء المساكن ودور العبادة والعمارات وكل مؤسسات الدولة والبنية التحتية والفوقية والتي لا غنى لها عن التراب  الذي تمثل البشرة فيه اللبنة الأساسية بل والمصدر الرئيسي لتكوين التراب.

كما أن البشرة لها دور محوري ورئيسي في الحفاظ على وجود المساكن والقرى والمدن التي يعيش فيها البشر من خلال الحفاظ على مستوى الهواء وتوزيعه في أنحاء الأرض والذي دونه يحدث فراغ فتنهار البيوت والمساكن والعمارات وتختفي من الوجود ومعها وجود الإنسان.

الدورة الخلوية التي تُمثلها البشرة

وهذا فيه إعجاز كبير ومبهر حيث تتسم دورة حياة البشرة في مختلف مراحلها العمرية في جلد الإنسان بتكاملها مع مكونات الكون والإنسان وسائر المخلوقات والمساهمة بشكل دوري وفعال في الصيانة الذاتية للكون بما فيه من مخلوقات بعد ترك صاحبها من خلال مسارتها المختلفة في الحياة.

وكل هذا يحدث من البشرة بشكل منضبط وفعال لا نراه ظاهرًا أمامنا ولكنه موجود بفعل وجوده في الجلد ودورانها في مساراتها المختلفة في الآفاق، فهي كلمة من كلمات الله سبحانه وتعالى، سواء كانت اسم على مسمى كلمة البشرة، والتي تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك على أن الله سبحانه وتعالى موجود في كل مساراتها المختلفة في البشرة أو في الكون حتى ولو لم نراه، كما أنها تؤكد قضية البعث والفناء في الدنيا والتي ينكرها الكافر في الآخرة، فتقضي على فكر الملحد والكافر في مبناها وفي معناها.

وإذا كانت البشرة مثل الكلمة فقد ضرب الله سبحانه وتعالى بها المثل في الشجرة والتي تروي الأرض بالماء وتخصب التربة بعناصر الغذاء، فتبعث فيها الخير والنماء وبدلًا من أن تكون شجرة واحدة فإنها تنمو وتتكاثر في كل الأنحاء وعلى امتداد الأرض والسماء بملايين ومليارات من الأشجار التي ليس لها عد ولا حسبان حتى قيام الساعة.

فما بالك بالكلمة الحبيثة والشجرة الخبيثة، قال تعالى: “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ” (إبراهيم/ 24- 26).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق