مقالات

الأزهر… في وجه العاصفة

ما زالت المحاولات الرامية إلى إضعاف الأزهر ومؤسساته وجعله خارج دائرة السباق قائمة على قدم وساق، بالرغم من كل ما قدمه وما زال يُقدمه على مدى أكثر من ألف عام من نشر الإسلام في بقاع الأرض عامة وفي مصر بشكل خاص.

فعلَّم الناس في مصر وخارجها أصول الشريعة ووسطية وعدالة الإسلام بين البشر جميعًا والذي دعا إلى احترام آدمية الإنسان وما زال عطاؤه قائم ومستمر ودائم بالرغم من الحاقدين عليه من كل حدب وصب، بعد أن غضوا الطرف عن كل ما يقدمه الأزهر ومؤسساته المختلفة في خدمة البلاد والعباد.

وبالرغم من كل ذلك يتقدَّم الأزهر الصفوف فيؤكد بعلمائه قدرته على لملمة الصفوف وخلق التوافق الوطني بين جميع طوائف المجتمع المصري إذا اجتمع الجميع تحت راية واحدة في حب مصر من أجل الحفاظ على وحدتها لقيادة الأمة وإخراجها من التخلف والجهل والمرض، وكل ما يُسيء إلى الإنسان المكرَّم في كل مجالات الحياة.

محاولات تؤدي إلى إضعاف الأزهر

فلا شك في أن الأزهر له دور أصيل في تعريف المسلمين بالإسلام وعدالته على مدى ألف عام، ما جعل له مكانة عظيمة في قلوب المصريين والعرب والمسلمين والعالم أجمع لوسطيته واعتداله على امتداد عمره المديد.

فحفظ للإسلام وحدته وحفظ للعربية لغتها وجمع المسلمين جميعًا على كلمة سواء وساهم في تقديم الإسلام إلى الناس جميعًا بحرفية ومهنية عالية مكنته من فهم دوره الذي يجب أن يقوم به دون تعصب أو تطرف في عرض الأفكار والآراء ودون تساهل أو تسيّب وازدراء فاحترمه الجميع مسلمين وغير مسلمين وكان نقطة الالتقاء بين جميع الأطراف.

وعندما جرت محاولات إضعاف الأمة والنيل من وحدتها وتقدمها كان الأزهر في وجه العاصفة وكان هو نقطة الانطلاق والشرارة الأولى التي تمكن منها الأعداء فأحدثوا فيه زلزال هزَّ كيان الأمة فحوَّلها إلى طوائف وأحزاب تبحث كل منها عن مصالحها الشخصية حتى لو كان ذلك خارج إطار الإسلام وبعيدًا عن أصوله ومبادئه وقيمه وأخلاقه وضد مصلحة الأوطان.

فلا وجود لطائفية في الإسلام إنما هو الأصل ولا انتماء لأحد سواه فهو وحدة واحدة متماسكة في قيمه وأخلاقه ومبادئه عقيدة وسلوكًا في وجود المعيار الذي يُقاس عليه إسلام المرء من عدمه فيضعه في خانة اليمين أو خانة الشمال.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق