مقالات

(16) قيم… رمضانية

إذا كان الهدف من دين الإسلام هو الحفاظ على مصالح الإنسان فإن الله قد جهز له الكون بكل أسباب استبقاء حياته في الفترة الزمنية المحدودة التي سوف يعيشها في حياته، وهذا معناه أن الإنسان قد أخذ أجره مسبقًا قبل أن يعمل من خدمات قدمها له خالقه في خلقه في بطن أمه كإنسان له كيان من خلايا ونسيج وعضو وجهاز وخلق كل الكائنات القائمة على خدمته.

فمهما عمل الإنسان من عمل في دنياه، فلن يكفي عمل خلية واحدة في البنكرياس تهضم طعامه وتحافظ على سلامة حياته فما بالك إذا كان عدد خلايا الجهاز الهضمي من الفم إلى الشرج تصل إلى تريليونات من الخلايا وما بالك بباقي الخلايا الأخرى.

فما بالك بالهواء والماء والطعام والكون والفضاء والكواكب والنجوم والمجرات والسماء والأرض، فكم سيدفع هذا الإنسان الظالم لنفسه والمستعلي على ربه من أجر حتى يوفي كل هذه الخدمات وما هو الجزاء الذي ينتظره في الآخرة مقابل عمله الضئيل إن كان عنده عمل، والذي لا يُساوي وظيفة خلية واحدة من خلايا البنكرياس، إنه إنسان كئيب ومخدوع بنفسه، بالرغم من أنه لا يعرف أين روحه التي بين جنبيه والتي تهب له الحياة.

وإذا كانت كل هذه النعم التي يتنعم فيها الإنسان وتطاله في كل حياته بفضل ربه عليه، نجد أن الإنسان لن يدخل الجنة بعمله وإنما بفضل الله عليه وكرمه الذي يستحق كل حمد وكل شكر وكل ثناء على تهيئته للإنسان في حياته، فالله يستحق الطاعة والعبادة حتى ولو لم يكن عنده جنة ولا نار وما بعدهما من رضوان الله.

الإسلام يحافظ على مصالح الإنسان

ومن هنا نجد أن تطبيق الإسلام يعني في جملة ما يعني الحفاظ على المصلحة العامة للناس كل الناس الذين ينتسبون إلى بني آدم، فإذا دخلت بلدًا ووجدت مصالح الناس مصانة، فقل هنا إسلام ولو لم يكونوا مسلمين وإذا دخلت بلدًا ووجدت مصالح الناس مضيعة فقل هنا لا يوجد إسلام حتى ولو كانوا مسلمين ومن هنا نفهم أن الإسلام دين هدفه الحفاظ على المصلحة العامة للناس.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة السادسة عشرة والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان عن الدائرة الثانية في الدنيا، أن الإسلام دين هدفه الحفاظ على المصلحة العامة للناس ولولا الهواء والماء والطعام الذي أوجده الله في الكون، ما عالاش الإنسان لحظة في الحياة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق