مقالات

(30) قيم… رمضانية

هذا العمل الجماعي والمؤسسي في احترام الزمن هو الذي يمس حياة الإنسان ويشمل كل حركته في الحياة منذ أن كان خلية واحدة فجنينا كاملًا فبشر سويًّا ينتقل من مرحلة إلى أخرى وفي كل مرحلة من مراحل حياته له فيها حقوق وعليه واجبات فدائمًا يؤثر ويتأثَّر بمن حوله في سبيل استقامة الأحوال وتقويم المعوج كي يمضي في طريق الحياة إلى حين.

وإذا كنَّا قد تحدَّثنا عن أهمية العقيدة المتعلقة بالعبادة والمعاملة، فإنَّ كل هذا يُعبِّر عنه بالجوارح التي خلقها الله في صورة سلوك، كي تكون طوع أمره ورهن إشارته فالإنسان هو الذي يطوعها في عمل الخير أو يدفعها إلى عمل الشر فهي مأمورة له في الدنيا في أن تطيع الإنسان وتنفذ أوامره برضا وحب أو رغمًا عنها بغضب وكره.

وإذا كانت الخلايا والأنسجة والأجهزة والأعضاء التي خلق الله منها الإنسان قائمة على أمر نفسها بشكل مبرمج بحيث تؤدي كل خلية الفائدة المرجوة منها والغرض الذي من أجلها خلقت، فإنها تقوم بهذا العمل بجد وإخلاص وتفانٍ كي تثبت جدارتها بالمهمة التي كلفت بها من قبل ربها كي تحافظ على هذا الجسم ما بقيت فيه حياة.

وإذا كان من نعم الله وفضله على بني البشر أن جعل كل هذه الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة تعمل بشكل ذاتي وتلقائي دون تدخل من صاحبها ودون اعتراض منه على أداء دورها إلا في حالة وجود خلل في وظيفتها فيسعى جاهدًا إلى استعادة هذا الخلل كي تعود إلى سابق عهدها من حيث الانضباط والعمل الدائم والمستمر بلا تعب أو كلل ودون طلب للأجر أو حساب للزمان والمكان.

وهكذا تمر بها الليالي والأشهر والسنوات وتنتقل هذه الخلايا الصابرة المحتسبة على عملها الدائم والمتقن من عالم الأجنة وطور الطفولة ومرور بالصبية والفتوة والمراهقة والبلوغ وتصل به إلى طور الشباب ومن ثمَّ طور الرجولة والكهولة والشيخوخة وحتى أرذل العمر.

فتفقد مع الإنسان نضرة الحيوية والشباب فيطالها الزمان كما يطال صاحبها وقد تفقد حياتها في الطريق إلى الشيخوخة والشباب في سلسلسة متصلة الحلقات وهي صابرة ومصابرة ومرابطة ومنتظرة الأجر والثواب من الله.

أهمية العمل الجماعي 

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الثلاثون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا مع الدوائر الثلاثة في الإسلام تتعاطى مع ثمرة العقيدة والعبادة والمعاملة في وجود العمل الجماعي المؤسسي الذي يدور حول أهمية الوقت والحفاظ عليه في مراحل العمرية المختلفة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق