مقالات

(44) قيم… رمضانية

فاطمة رضي الله عنها كانت تجلس في بيتها لتخدم زوجها وابنيها ولم يكن لها تجارة حتى تأخذ أموال الناس أو تستولي عليها ولكن الرسول أراد أن يعلمنا الدرس، أنه لا أحد فوق القانون، خاصة أولاد الحكام وكبار المسئولين، حتى ولو كانت فاطمة، ابنة رسول الله  الوحيدة، فلو تعدت على القانون أو سرقت لن يتراجع أبيها في قطع يدها أمام الناس جميعًا.

وأمَّا الموقف الثالث، فكان مع أهله وجيرانه وقومه وذلك عندما اشتد الخلاف بين قريش على وضع الحجر الأسود في حجر الكعبة بعد إعادة بنائها قبل بعثته وكادت الحرب تنشب بينهم على وضع الحجر فحكّموا بينهم أول داخل للبيت الحرام، فكان الرسول فقالوا عنه عندما رأوه هذا الأمين رضينا بحكمه فوضع الحجر على ثوب ثم طلب من كل قبيلة أن تأخذ طرف من الثوب فتم وضع الحجر برضاء كل القبائل ومشاركتهم ثم تناول هو الحجرَ ووضعه في موضعه وبذلك حسم الخلاف بين قبائل قريش ولولاه لحدث نزاع وقتال بين القبائل فجمع الجميع على كلمة سواء ولم يستثني أحدًا فتمكن من إرضائهم جميعًا بالمشاركة في وضع الحجر الأسود في مكانه.

ومن هنا نجد أن الرسول قد صنع النموذج وطبقه على نفسه وعلى أهل بيته وعلى قبيلته والقبائل الأخرى، فكان نموذجًا رائعًا في الإيثار يجب الاحتزاء به من عامة المسلمين وخاصتهم ولو بشكل نسبي في حياتهم العملية.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الرابعة والأربعون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا، فصناعة النموذج طبقه الرسول على نفسه وأهله وقبيلته والذي يجب أن يقتدي بها حكام المسلمين وعامة المسلمين وخاصتهم، حتى يتمكنوا من حل مشاكل شعوبهم، دون استحوذ أو إقصاء.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق