مقالات

(7) إشرقات… رمضانية

هذا في حد ذاته تكريم عظيم للإنسان ورفع من شأنه ومكانته بين خلق الله وإظهار عظم منزلته عند ربه، لأن وصول الإنسان إلى هذه الدرجة من النورانية تجعله في درجة الطاعة فوق مستوى الملائكة، مما يعني زيادة في قربه إلى الله في الدنيا، فيزداد نورًا على نور فيصبح من السهل عليه أن يكون مع نور ربه في الآخرة.

ومن هنا، كان من الضروري الوقوف على مدى أهمية غذاء الإنسان في حياته المادية والروحية، فغذاء الإنسان يعتمد بالدرجة الأولى على أصله الترابي والنوراني، مما يعني أن نفسه مكونه من مصدرين مختلفين ترابي ونوراني أو مادي ومعنوي، وبالتالي فإن غذائه أيضًا يكون من مصدرين مختلفين ترابي ونوراني بالرغم من أن خالقهما واحد، وهو الله سبحانه وتعالى.

وإذا كان غذاء الإنسان المادي من جنس تكوينه من تراب الأرض ومكوناته بعناصره المختلفة والتي بلغت تسعة عشرًا عنصرًا، فإن هذه العناصر هي التي تكون جسم الإنسان المادي من الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة الخاصة بالإنسان، وبالتالي فإن غذاء الإنسان يعتمد على مكونات جسمه من التراب، حتى يصبح جسدًا قويًّا قادرًا على العمل والإنتاج ومواجهة ضروريات الحياة بحلوها ومرها ووجود ضعف أو وهن في هذا الجسد يصيبه بكل الأمراض.

وهذه الأمراض التي تصيب الجزء المادي من الإنسان، تتعلق بعدم قدرته على توفير متطلبات حياته الغذائية، والتي تعتمد على الغذاء المتوازن في البروتين والسكريات والدهون والفيتامينات والأملاح المعدنية وغيرها، مما يعني أن وجود هذه العناصر بشكل يومي ضروري للحفاظ على صحة الجسد المادي وقدرته على مواجهة أعباء الحياة.

الصحة تكريم عظيم للإنسان

وهذا يعني أهمية الحفاظ على الهواء نقيًّا وخاليًّا من الملوثات والحفاظ على الماء نقيًّا خاليًّا من المخلفات والحفاظ على الطعام صحيًّا خاليًّا من الأمراض، للحفاظ على صحة الإنسان كي يستطيع القيام بدوره واستمراريته في الحياة.

وهذا في حد ذاته إعجاز لأن حدوث نقص في هذا الغذاء المتوازن، يورث الإنسان الأمراض، فيؤثر على كفاءته في العمل وقدرته على الإنتاج وهذا يؤدي حتمًا إلى مزيد من الخلل في تناول الطعام الصحي، مما يؤدي إلى تنامي الفقر وزيادة الجوع وتفشي الحرمان بين الناس فيصبح الإنسان عالة على نفسه وعبء على أسرته وخطر على وطنه، وبدلًا من أن يصبح ترس في عجلة الإنتاج به تدور آلة العمل وبه تتقدم البلاد وتنمو في كل مجال يتحول إلى معوق لكل تقدم في كل مجال فتخسر به البلاد الكثير من العمل والكثير من الإنتاج والكثير من الأموال.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق