مقالات

(49) إشراقات… رمضانية

الغذاء المادي المتعلق بمادية جسد الإنسان الترابي والمتمثل في الحفاظ على حياته بالطعام والحفاظ على جنسه بالتزواج والتناسل المخلوقة في الكون والحياة والتي خلقها الله بأسبابه والباقية ما دامت السماوات والأرض هي التي جعلت الإنسان الترابي، آية ومعجزة كبرى من معجزات الله، فلم نعرف عنه شيء إلًّا القليل في مادة جسدة المفعولة به، ولم نعرف عنه شيء يذكر في نورانية روحه المفعولة له.

والغذاء المعنوي المتعلق بروحه النورانية والمنبثق من المنهج، الذي أرسل الله أنبياءه ورسله لهداية البشر وتعريفهم بوجوده والمطلوب منهم من خلال أنبيائه ورسله وتغذية أرواحهم بغذاء معنوي واحد ينطلق من مصدر واحد وهو نفس المصدر الذي ينطلق منه غذائهم المادي في جنبات الكون حبًا لهم وحماية لحياتهم في الدنيا وخوفًا على مصيرهم في الآخرة.

وكل هذا الحب الحقيقي وتلك العناية المركزة والرعاية الفائقة التي يُوليها الله لخلقه ينم عن حب حقيقي لهم ومكان عالية ومرموقة يتميزون بها عن غيرهم عنده لأنَّهم صنعته وصاحب الصنعة ومالكها يخاف عليها ويخشى ألا تقوم بالوظيفة المطلوبة منها على الوجه المطلوب، فيسعى دائمًا إلى صيانتها والحفاظ عليها في أفضل صورها وفي أحسن أحوالها من خلال منهج غذائي مادي يقوم حياته ومنهج غذائي معنوي يقوم روحه.. ومن هنا نجد أنه لا عداوة من الله لخلقه وإنَّما العداوة تأتي من الخلق عندما يتمردون على خالقهم.

الخلل في الغذاء المادي لجسد الإنسان يُصيبه بالأمراض

وحدوث خلل في الغذاء المادي لجسد الإنسان يُصيبه بكل الأمراض الفتاكة والقاتلة التي تقضي على حياته وكذلك حدوث خلل في الغذاء المعنوي من خلال المنهج يُصيب الإنسان بكل الأمراض المعنوية التي تدمر حياته، لأن توافق غذاء الروح مع غذاء الجسد هو الذي يؤدي إلى استمرار مسيرة الإنسان وتعميق دوره في الحياة بشكل مقدَّر ومعتبر لا تشوبه شائبة، طالما أخذ بالمنهج المادي والمعنوي والتزم بهما في حياته.

وهذا فيه إعجاز هائل يُريد الله أن يلفتنا إليه في هذا الانضباط الدقيق، الذي نراه في الكون وفي حياة الشمس والقمر وفي وجود الكواكب والنجوم والمجرات ومدى القدرة الواسعة على ربط كل أجزاء الكون بعضها مع البعض الآخر في تناسق عجيب وتوافق منيب وينبهنا نحن البشر، في أن نتوافق في مادية أجسادنا وأرواحنا وننضبط، مثل انضباط الكون، حتى لا نصاب بالعطب ولا يطالنا الخلل، الذي لو حدث في الكون لأدى إلى انهياره وسقوطه وهكذا الإنسان به كانت الحياة وبه تنتهي الحياة على ظهر الأرض.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق