مقالات

(10) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

نجد أنَّ التحدي العلمي عند الحديث عن خلق الكون بسعته واتساعه وكماله، كمثل الحديث عن الحرث في ماء المحيط بضيقه وحدود شطآنه بالرغم من اتساعه، بمحراث المعاني والألفاظ الخالية من كل مبنى ومعنى، والدالة على قصر فهم الإنسان لمرادات الله، دون فهم للمبنى أو إدراك للمعنى ودون وعي لتحديد مدى مادي لسقف الكون أو مركز نهاية عمقه، أو سعة مساحته وحجمه أو امتداد نهايته وأطرافه ومدى ثقله ووزنه وجمال وجلال خلقه وتقنية صنعه وتألقه في روعته وإبداعه دون الوصول، إلى أحد شطآنه أو اختراق جزء ولو ضئيل من أجزائه.

 في غياب كامل عن أبعاده وفي طريقة تحديثه لنفسه وتجديد مكوناته وارتباط كل جزء من هذا المكونات مع بعضها البعض الآخر بشكل مبرمج، في وجود الرعاية الذاتية الدائمة والعناية الفائقة بمكوناته، التي تقدم له كل وسائل الصيانة وكل طرق الإصلاح والعلاج والدعم والإمداد، دون خلل ظاهر في بنيانه وفي شكله وجماله وتقنية خلقه وجلاله، كما هو مع سائر الكائنات الحية المشاهدة في الحياة.

وإذا كان الله هو الذي خلق الكون وأبدعه على هذا الشكل الخرافي، الذي يجعل الإنسان العاقل ينظر إليه بعين الحيرة والعجب إلى درجة الشعور بالوهم وهو أقصى درجات العلم، في كيفية خلقه على هذه الصورة الجمالية وذلك المنظر الخلاب، الذي لا يجعل القلوب عوضًا عن العقول والأفهام بالإسراع في إعلان الولاء لله والاعتراف له بالجميل على هذا الخلق المبدع فيعرف الإنسان، مدى حب الله له ولطفه به ولولا وجود الكون ما وجدت أرض ولا سماء ولا إنسان ولا حياة على ظهر الأرض.

ومن هنا كان من الأهمية بمكان أن يفهم العقلاء من البشر بشكل عام والعلماء بشكل خاص عوضًا عن الجهلاء، أن الإنسان لم يشهد خلق الكون ولا غيره من المخلوقات ويعرف الجميع ذلك، فإذا كان ذلك كذلك، فالله هو خالق الكون ومبدعه على غير شبيه ولا مثيل سابق له فإذا كان هو مبدعه وخالقه على غير شبه ولا مثيل سابق له، فهو الأحق بالحديث عن خلقه للكون دون غيره.

فإذا قال إنه خلقه في 6 أيام وعلى مراحل متدرجة، وفهمنا ذلك من الإشارات القرآنية، فهو الحق والحقيقة وهو دليل قاطع على كيفية خلق الكون بهذه الطريقة، لأن علم الإنسان عن خلق الكون وخلق الإنسان محدود إلى درجة العدم.

وهذا فيه إعجاز هائل لأن الحديث عن خلق الكون لا يمكن أن يتحدث عنه إلا الله الذي خلقه، وحديث العلماء عنه محدود بقدر ما يملكونه من علم وحقيقة الأمور تؤكد أن الإنسان لا يملك إلا علم محدود عن الكون إذا كان عنده علم يملكه.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق