مقالات

 (51) مصر… في الحج 

كان ظهور جبريل عليه السلام على عَجَل في هذا المشهد الصعب والشديد على هاجر ورضيعها، كي ينضم إلى هاجر وإسماعيل في تنفيذ أمر الله، فضرب الأرض بأحد جناحيه، فكان ماء زمزم، فحمى الله هاجر ورضيعها، يؤكد بما لا يدع مجالًا الشك أنهما في عين الله ورعايته وحمايته.

فذكرها بما قالته لإبراهيم بأن الله لن يضيعها هي ورضيعها إسماعيل، وهي العبارة التي ذكرتها هاجر لإبراهيم وذكرته بها، عندما تركها وهم بالعودة إلى فلسطين، وقالها لها في بداية سكنها مكة المكرمة، عندما تركها بوادٍ غير زرع بأمر من الله، عندما سألته هاجر مرارًا وتكرارًا، عن تركه لهما دون رد منه حتى قالت: (أألله أمرك بذلك؟) فقال: (نعم)، فردت بإيمان ويقين: (إذًا لا يضيعنا).

ودعا إبراهيم عليه السلام ربه بعد أن انصرف عنهما قائلا: “رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلىهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ” (إبراهيم: 37).

أمر الله جبريل عليه السلام أن يفجر الماء من تحت قدمي إسماعيل، فنبع الماء وتدفق إلى قيام الساعة، فشربت منه هاجر ورضيعها حتى ارتويا وحاصرت الماء بين يديها وتقول: (زم.. زم.. زم) وتعني انحصر يا ماء، ومن هنا جاءت تسميته بئر زمزم، ولولا قولها لصار نهرًا، كما قال ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رحم الله أم إسماعيل لو تركته لكان عينًا أو لكان نهرًا معينًا” رواه البخاري.

وإشارة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن ماء زمزم كان من الممكن أن يكون نهرًا ظاهرًا جاريًّا، ولكنه ظل بئرًا ظاهرًا ونهرًا جاريًّا خافيًّا في بطن هذا البئر، فكان زمزم فيه معنى البئر الظاهر والنهر الخفي، مما يؤكد صلته بنهر النيل.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، أن يكون هناك وصل واتصال بين نهر النيل الذي يحمل اسم هاجر عليها السلام وبئر زمزم ونهره نتيجة سعيها.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق