مقالات

(66) مصر… في الحج

عاشت هاجر بجوار الصفا والمروة وتربى إسماعيل مع قبيلة جرهوم، حتى بلغ عمره 13 سنة قبل الذبح، ثم أتى إبراهيم عليه السلام من فلسطين، ليبلغ هاجر وإسماعيل بأمر الرؤية المنامية وذبحه لإسماعيل.

قال تعالى: “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ” (الصافات: 102).

هذه الآية تؤكد أنها تتحدث عن إسماعيل عليه السلام بشكل مباشر، فالذي بلغ السعي وكبر واشتد عوده، فأصبح في سن البلوغ هو الابن الأكبر وهو إسماعيل، فكان يسعى مع إبراهيم ويذهب معه في الزيارات العابرة التي يأتي فيها إبراهيم عليه السلام إلى مكة، فزاد حب إبراهيم لإسماعيل وتعلق به خاصة أن عمر إبراهيم جاوز 99 عامًا، وعمر إسماعيل جاوز  13 عامًا.

عند هذه الحالة، همَّ إبراهيم بذبح إسماعيل، بعد أن ذهبت مشقة تربيته وجاء نفعه وخيره فأمره الله بذبحه حتى يكون قلب إبراهيم عليه السلام معلّق بالله، ومملوء عن آخره بحب ربه ولا أحد سواه، حتى لو كان ابنه الوحيد إسماعيل، فأفصح إبراهيم لإسماعيل عن فحوى الرؤيا المنامية، التي رأى فيها أنه يقوم بذبحه، بعد أن أسر أمر الرؤيا لأمه هاجر عليها السلام.

تكرار مشهد المعاناة

هنا يتكرر مشهد المعاناة، مرة أخرى مع هاجر وإسماعيل عليهما السلام، ولكن في هذه المرة يتحدد فيه الوقت والمكان الذي يتم فيه ذبح إسماعيل عليه السلام، ويتشابه الموقف بالمعاناة التي تعرضت لها هاجر وإسماعيل عليهما السلام، عندما تركهما إبراهيم في مكة وجبالها، فكان أمر الله ينفذ بشكل مباشر في المشهدين، الأول والثاني ذهبت هاجر وإسماعيل عليهما السلام مع إبراهيم عليه السلام، إلى منى كي يتم ذبح إسماعيل عليه السلام، رجم الثلاثة إبليس بالحصوات عند الجمرات الثلاثة.

ثم استسلم الثلاثي المؤمن لأمر الله بذبح إسماعيل عليه السلام، وعندما أسلما أمرهما إلى الله واستعد إبراهيم عليه السلام، لذبح ابنه الوحيد إسماعيل عليه السلام، ناداه الله بنفسه فسمع نداءه، فكان إبراهيم أول من ناداه الله من الأنبياء، في هذا الموقف العصيب وهو موقف الذبح العظيم، بأنك صدقت الرؤيا، فكان جزاء المحسنين على هذا البلاء المبين أن فدى الله إسماعيل بكبش من الجنة حمله جبريل عليه السلام، قال تعالى: “فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ” (الصافات: 103- 107).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد أن الذبيح هو إسماعيل، لأن البلاء كان فيه واضح ومبين، وعظيم على إبراهيم لأنه ابنه الكبير والبكر والوحيد وإبراهيم قد بلغ أرذل العمر، وليس عنده من الأمل ما يجعله أن ينجب مرة أخرى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق