مقالات

(53) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية 

تلسكوب هابل الفضائي، عبارة عن مشروع مشترك للتعاون الدولي بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية في 20 يناير 2020، ومن خلال تركيب نموذج نظري لتكوين الكون، توصل العلماء إلى أن الكون من الناحية النظرية، يتكون من 68٪ طاقة مظلمة، ومن 27٪ مادة مظلمة ومن 5٪ مادة عادية، وهذه فرضيات نظرية لم تصل إلى حقائق علمية يمكن الاعتماد عليها، في توزيع الطاقة والمادة المظلمة والمادة العادية.

مع أنه من الناحية المنطقية، إذا كان الكون والإنسان، ينطبق عليه المثل القائل “فولة وانقسمت نصفين”، بالرغم من كبر حجم الكون وصغر حجم الإنسان، إلا أن البنية التحتية لكلاهما واحدة في المادة والروح، والتي تتسق مع طبيعة خلق الكون وخلق الإنسان، والتي تؤكد وحدانية الخالق سبحانه وتعالى، قال تعالى: “لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (غافر: 57).

وكما أن للإنسان روح، فإن السماوات والأرض والجبال، لها روح مثل الإنسان وإلا ما عرض الله عليها الأمانة والتكاليف الشرعية، قال تعالى: “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” (الأحزاب: 72).

تلسكوب هابل الفضائي عن الكون

كما أن مشهد خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان، يؤكد أن الروح والمادة عامل مشترك بينهما، وأن الكون به روح مثل الإنسان تمامًا.

قال تعالى: “مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا” (الكهف: 51).

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فلولا الروح التي تبعث الحياة في الكون وفي الإنسان، ما وجد كون ولا خلق إنسان وما كانت الحياة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق