مقالات

(56) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

الحديث عن خلق السماوات والأرض في 6 أيام، وربطها بأحداث الكون والحديث عن عرش الرحمن، حيرت الكثير من العلماء، فمنهم من قال إنها ستة أيام من أيام الدنيا، مع أن الدنيا  لم تخلق بعد، ومنهم من قال إنها أيام من أيام الله سبحانه وتعالى، ومنهم من قال إننا ما زلنا نعيش في اليوم السادس، والذي ينتهي بانهيار الكون وانتهاء الدنيا، وبدء مشوار الآخرة، الذي سوف ينتهي بالجنة أو النار بعد العرض على خالق الأرض والسماوات الله سبحانه وتعالى.

فإذا كان اليوم كلمة من كلمات الله، فإن هذا معناه، أن لا حدود لليوم عند الله، كما أن كلماته لا حدود لها ولا نهاية لها، إنما الهدف من ضرب المثل بالكلمة، أن يفهم الإنسان، ما يقال عن الله على سبيل المجاز وليس على سبيل الحقيقة والواقع.

والكلمة التي يلقيها الإنسان من على لسانه وتعبر عن شخصه، لها مسارات مختلفة داخل الإنسان وخارجه وفي الكون ومناطقه المختلفة، والكلمة التي ينطق بها الإنسان من فمه، فتخرج من العقل والقلب والفؤاد، ولكنها تعبر عن سائر خلايا الجسم، وذراته الموجودة داخل الخلية الواحدة وأجسامها الأولية.

فالإنسان الذي يزن مائة كيلو جرام مثلًا، يتكوَّن جسمه من مائة تريليون خلية، وكل خلية بها اثنى عشر عضوية، وبها عقل وقلب وهذا معناه أن الجسم يحتوي على مائة تريليون عقل، ويحتوي على مائة تريليون قلب داخل خلاياه.

أمَّا إذا كان الحديث على مستوى الخلية الواحدة داخل الجسم، فإنها تحتوي في داخلها على مائة تريليون ذرة، وعلىه فإن الخلية البشرية الواحدة، تحتوي على مائة تريليون عقل ومائة تريليون قلب على مستوى الذرات، وكذلك على مستوى الجسيمات الأولية داخل الذرة الواحدة.

وهذا معناه أن الكلمة الواحدة، التي تخرج من فم الإنسان وينطق بها لسانه، تعبِّر عن رقم سنيليون، والسنيليون يساوي عشرة أس ثلاثين أي عشرة وأمامها ثلاثون صفر، وإذا صاحب الكلمة تعبيرات في الوجه، فإنها تمثل هي الأخرى رقم سنيليون ، وفي التعبير عن الذات رقم سنليون، وفي التعبير عن الجنان رقم سنيليون.

فيكون المجموع، ما تمثله الكلمة الواحدة، عندما تخرج على لسان الشخص، عشرة أس مائة وعشرون صفر، يعني عشرة وأمامها مائة وعشرون صفر، وإذا أضفت الروح إلى اللسان والوجه والذات والجنان، فإن الكلمة الواحدة في هذه الحالة تعبر عن مائة وعشرون صفر× 100، وهو ما تمثله الروح بالنسبة للجسد، وهذا معناه أن الكلمة الواحدة عند خروجها من لسان الإنسان، تساوي عشرة أس اثنى عشر ألف صفر، يعني عشرة وأمامها اثنى عشر ألف صفر.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، فإذا كانت الكلمة الواحدة، التي تخرج على لسان الشخص، تحمل في طياتها رقم واحد وأمامه اثنى عشر ألف صفر، وإذا اعتبرنا أن اليوم هو كلمة، في عرف البشر، فما بالك باليوم عند رب البشر الذي خلق فيه السماوات والأرض.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق