مقالات

(69) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

كان الحديث المقتضب عن خلق السماوات والأرض، من خلال إشارة القرآن الكريم إلى  الرتق والفتق، وفيها كان الخطاب موجه إلى الكافرين حتى قبل خلقهم، حتى إذا جاءوا إلى الدنيا، فهموا أن الله قد تحدث عنهم قبل خلقهم حديث العلم، الذي يعطيهم فسحة من العمر كي يفكروا بعقولهم ويفهم أن الله الذي خلقهم قد خلق الكون من أجل راحتهم في الدنيا المؤقتة، قال تعالى: “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” (الأنبياء: 30).

وهذا يؤكد أن الله يتحدث مع الكفار حديث العلم، وليس حديث قائم على النظريات العلمية، بل يعرض حقائق واقعة مجزوم بها ويقيم عليها الدليل العلمي الذي يقبله العقل، ويتماشى مع النقل، ويقدره العلماء بشكل محايد حتى لو كانوا من الكفار.

وهذا معناه احترام الله للعقل والعلم والفكر والفهم، لأنه يمثل الطريق الحقيقي الواعي،  الموصل إلى معرفة الله والإيمان به، والواقع على أرض الواقع، والذي يؤكد الاعتراف بالله والإيمان بوجوده، بعد عرض جزء ضئيل من أسرار الكون وخباياه، التي لا يعرف عنها العلم والعلماء شيء يذكر.

وهذا فيه الدليل العلمي القاطع الذي يؤكد أن الكون، قائم بذاته ويقوم بالصيانة الذاتية والدورية لنفسه على مستوى اللحظة الواحدة، دون تدخل من أحد بشكل علمي مبرمج، وفيه تولد نجوم وكواكب ومجرات، وفيه الثقوب السوداء التي تبتلع الكواكب بعد نهاية عمرها، ثم تمثل مصنع لإنتاج النجوم من خلال دورة الهدم والبناء، فتموت نجوم وتولد نجوم أخرى في سلسلة متصلة الحلقات بشكل علمي وتقني، وكأنها مأمورة من قبل الله، حتى تحافظ على بقاء الكون ووجوده.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، يؤكد أن الله هو خالق الكون وأن البشر عندما كانوا في علم الغيب، سيأتي البعض منهم إلى الدنيا ويعترضون على خلق الكون وعلى وجود الله، وأكد هذه المصداقية بالإشارة إلى خلقه كل شيء من الماء، بما فيه الكون والإنسان.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق