مقالات

(79) نهر النيل في… الإسلام

عند هذه اللحظة الحاسمة والفاصلة في حياة موسى عليه السلام وبني إسرائيل، التقط آل فرعون التابوت من نهر النيل وبه موسى عليه السلام، وبعد أن رفع الغطاء عن وجه موسى الطفل الرضيع، ألقى الله سبحانه وتعالى حبه في قلب آل فرعون في الظاهر بشكل عام، وحب آسية زوجة الفرعون بشكل خاص.

قال تعالى: (وَأَلْقَيْتُ عليكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي) طه: 39.

لكن الفرعون في قرارة نفسه لم يكن مطمئنًا إلى وجود هذا الطفل الرضيع في قصره في الظاهر، وكان يدرك أن وراءه سر يخفيه على الفرعون وحاشيته.

محاولة قتل موسى عليه السلام

لذلك حاول الفرعون في مرات عديدة، قتل موسى عليه السلام والتخلّص منه خوفًا على ملكه، ولكن آسية زوجته كانت له بالمرصاد، بعد أن جندها الله سبحانه وتعالى من أجل حماية موسى عليه السلام والحفاظ عليه في قصر الفرعون.

وفي الباطن، سيكون موسى عليه السلام عدوًا وحزنًا للحضارة الفرعونية، وسببًا في هلاك فرعون وجنوده وانهيار حضارته، ليس من ضعف في الفرعون ولا قوة في موسى عليه السلام وقومه وإنَّما هي إرادة الله سبحانه وتعالى وأقداره يدورها كيف يشاء وأنّ أراد.

قال تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) القصص: 8.

فكان موسى عليه السلام يمثل القوة الضاربة والعصى الغليظة، التي سوف تهزم الفرعون وتقضي عليه، بالرغم من ضعفه وهوانه على نفسه، ولم يتمكن الجيش الفرعوني العرمرم وقوته الضاربة، وكان الجيش الأول على وجه الأرض في ذلك الزمان، من القبض على طفل رضيع، لأنه في حماية وأمن وأمان نهر النيل، بأمر من الله سبحانه وتعالى، خالق موسى والفرعون والنيل.

العجيب في قصة موسى عليه السلام مع الماء، أن الماء العذب والماء المالح كان في مصر،  فنهر النيل بمائه العذب حمى موسى وتابوته من الغرق ومن بطش الفرعون والبحر الأحمر بمائه المالح، أنقذ موسى وبني إسرائيل وأغرق فرعون وجنوده، ولم تصمت حضارة الفراعنة، بعمرها الذي تجاوز ثلاثة أعوام، مع عصاه موسى ومعجزته في النبوة، وهي ساق من فرع شجرة جافة، كان يحملها موسى في يده.

قال تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) الشعراء: 63.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
« Browse the site in your preferred language »