مقالات

(5) الكتاتيب بذرة التعليم في الإسلام

واذا كانت الكتاتيب تغرس بذرة التعليم في نفوس الأطفال ماديًّا ومعنويًّا فإنها تصبح وارفة الثمار على مدى الأعوام، بعد تكوين الجذر من نمو البذرة ثم تتهيَّأ للوقوف من خلال الجذع والساق والأوراق والبراعم والزهور والثمار، فتكون كلمة طيبة كشجرة طيبة ضرب بها القرآن الكريم المثل.

قال تعالى “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ” (إبراهيم/ 24- 26).

ومن هنا نُلاحظ أن بداية العملية التعليمية تعتمد في أصولها على تعلم الحروف الأبجدية بالدرجة الأولى ومن ثمَّ لفت القرآن الكريم إلى هذا المعنى في وجود الحروف المقطعة،  لأهميتها في العملية التعليمية ثم بعد أن يكتب هذه الحروف يقرأها بصوت مرتفع، حتى يتمكن من حفظها بعد قراءتها وكتابتها، بعدها تتبلور فكرة التعلم في ذهنه بعد أن حصل علي الحروف الأبجدية الأولية التي تُمكنه من كتابات الكلمات بكل سهولة ويسر.

أهمية التعليم السمعي والبصري

وفي هذه الحالة يستخدم المعلم الأسلوب المختلط الذي يجمع بين التعليم السمعي بالأذن ومعه التعليم البصري بالعين، مع القراءة بالسمع والبصر والكتابة بالقلم، وكل هذه الأدوات التعليمية تنقل التلميذ من التلقي من المعلم في السمع والبصر مع القراءة والكتاب إلى الاعتماد على نفسه وعقله في إدارة العملية التعليمية.

ومن ثمَّ يبدأ أول خطوات سماع بعض قصار السور من القرآن الكريم ثم ينظر إليها في المصحف ثم يقرأها بصوت مرتفع ثم يكتبها في اللوح، ويُكرِّر سماعها وقراءتها وكتابتها ثم يتمكن من حفظها في نهاية المطاف.

فيردد ما حفظه على المعلم وهكذا حتى يتمكن من حفظ الآية ثم الآيات في السورة القصيرة، ثم السور القصيرة والمتوسطة والكبيرة وينتهي به المطاف بحفظ القرآن الكريم عند سن ثلاث إلى سبع سنوات، فيمتلك حصيلة علمية لغوية تزيد عن أكثر من سبعة وسبعين ألف كلمة وإذا قرأ ألفية ابن مالك زادت حصيلته اللغوية في اللغة العربية بشكل كبير، فأصبح عالم كبير في سن صغير.

فكان التعليم في الكتاتيب بالقراءة والكتابة ودمج التعليم السمعي بالتعليم البصري مع الحس الحركي إلى القراءة والكتابة والسمع والبصر في تعلم القرآن الكريم، فيصبح الكتاب أفضل وسيلة تعليمية على الإطلاق، لأنه يحتوي على كل وسائل التعليم المختلفة التي أقرتها العلوم الحديثة في طرق وأساليب التعليم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق