مقالات

(9) مكانة العلم والعلماء في الإسلام

وأمَّا حادثة شق الصدر التي حدثت للمرة الثالثة فقد حدثت في كهولته وقرب شيخوخته وهو قاب قوسين أو أدنى من آخرته وفي منتصف دعوته كي يمدها بزخات من العلم اللدني والمعرفة الإلهية ويملؤها ببحور علم الله الواسع الفياض عن آخره بعلوم وفيوضات لا أول لها ولا آخر لأنه خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.

 حدث هذا قبل المعجزة الكبرى في الإسراء والآية العظمى في المعراج والتي تتحكم فيها، كل الفيوضات وكل الأنوار وتديرها كل الأدوات الخارقة للعادة في الزمان والمكان والتي تتحدى الزمان والمكان بعد غيابهما عن المشهد الذي تعرض له رسول الأنام محمد صلى الله عليه وسلم.

فتتعدى به حدود العلم البشري وإمكاناته المحدودة إلى حدود وإمكانات الملأ الأعلى التي ليس لها حدود ومستوي سر الأكوان المجهولة في المبنى والمعنى وسر الله الواحد القهار  فقد صحت الروايات عن قيام جبريل عليه السلام بشق صدر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغسله بماء زمزم وإفراغ الحكمة والإيمان في صدره حتى يتم تجهيزه وإعداده لا ليتساوى مع جبريل عليه السلام في استقبال الوحي.

مكانة العلم والعلماء في الإسلام

ولكن لكي يتقدم محمد صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام في رحلة المعراج وفي قوة صبره ومصابرته ورباطه وقوة التحمل في القرب من الله سبحانه وتعالى، ما جعل جبريل عليه السلام يقول له لو تقدمت أنا خطوة إلى الأمام لاحترقت ولو تقدمت أنت يا محمد خطوة إلى الأمام لاخترقت.

 فيرى بنور الله في علم اليقين الذي تعلمه من ربه بعينه فيصبح عين اليقين ويمارسه واقعًا بنفسه فيصير حق اليقين عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة الإسراء “قال بينما أنا في الحجر مضطجع بين النائم واليقظان آتاني آتٍ فشق ما بين هذه إلى هذه من ثغرة نحره إلى شعرته” قال النبى فاستخرج قلبي ثم أًتيت بطشت من ذهب مملوء إيمانًا فغسل قلبي ثم حشى ثم أعيد” أخرجه البخاري ومسلم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق