مقالات

(2) الأعمدة السبعة لبناء الأمة.. صناعة النموذج

الوسطية عنوان الإسلام والاعتدال جوهرة والتنمية الذاتية قاطرة الإنتاج، التي تعبر به كل الصعاب كي تحل مشاكله الاقتصادية وتؤهل شعوبه لامتلاك إرادتها الحرة وهي التي تمكنه من تحقيق ذاته في كل شأن من شئون حياته، أمَّا التطرف فلا مكان له فيه والتعصب فهو دخيل عليه، بالرغم من المتاعب الجمة والشدائد الملمة والصعوبات المهولة المهينة والمذلة، التي تعترض طريق حياته ويتعرض لها شعوب هذه الأمة على مدى قرون، فالدماء مسالة أنهارًا من شرايين وأوردة أبنائها من قبل أعدائها ومواليهم ومتطرفيها الذين يدعون أنهم من أبنائها.

فالجميع تآمر عليها من أجل عرض الحياة الدنيا الزائل، فنهب ثرواتها وسرق عقول أبنائها وبدد مقدراتها ومنع دينها الوسطي المعتدل من الوصول إلى العالمين حقدًا وكراهية على قيمه السامية وأخلاقه الرفيعة ومبادئه الرصينة وقواعده الرزينة وعقيدته الراسخة وشريعته الفاضلة.

من أجل طمس الحقيقة ومنعها من الوصول إلى مستحقيها في أركان الأرض الأربعة ومن هنا نجد أن صناعة النموذج لا يمكن أن يتم أو يحدث إلا من خلال إنتاج حضاري مبهر يمكنها من استعادة الثقة بنفسها وبمكونها الحضاري، ويؤهلها من الاعتماد على ذاتها في تحقيق التقدم والرفاهية، لكل شعوبها جميعًا على حد سواء ودون أي استثناء.

الوسطية عنوان الإسلام

فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم النموذج على نفسه وأهله وجيرانه، فعلى نفسه خرج ذات مرة يبحث عن طعام فوجد الصديق وعمر بن الخطاب فقالا لهما: ما أخرجكما، فقالا والله ما أخرجنا إلا الجوع، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يضع حجرين على بطنه والصديق وبن الخطاب يضع كل واحد منهما حجر على بطنه من شدة الجوع، أمَّا على أهله: فقال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها، وأما على جيرانه وقومه فعندما اشتد الخلاف بين قريش على وضع الحجر الأسود في حجر الكعبة، وضعه على بردته وطلب من كل قبيلة بأخذ طرف الثوب، وتم وضعه برضاء كل القبائل، ولولاها لحدث نزاع وقتال بين قريش.

ومن هنا نجد أنه صلى الله عليه وسلم قد صنع النموذج الذي يجب أن يحتذى به المسلمين حكامًا ومحكومين  أفرادًا وجماعات ولو بشكل نسبي في حياتهم العملية.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق