مقالات

(6) الأعمدة السبعة لبناء الأمة.. القيم والأخلاق والمبادئ

يُخطئ من يعتقد أنَّ القوانين البشرية وحدها هي الضامن الوحيد لحماية مصالح عامة الناس من الأنظمة والحكام من تحقيق الحق وإقامة العدل بين الناس، وعليه يستقيم الجميع الحاكم والمحكوم على حد سواء في حضور دائم للهوية والانتماء.

فالذي يتحكم في الناس هو الظاهر في كل تصرفاتهم وأفعالهم والباطن لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، والنظام الحاكم يُمكن أن يطبق القانون الإنساني على الظاهر من خلال آلياته، التي قد تمكنه من إحقاق الحق وإبطال الباطل على الجميع دون استثناء، لأنَّ قوة الحكومة تأتي إذًا من منع العدوان الظاهر ومن رفع الظلم البيِّن على الناس.

أمَّا الباطن فقد يكون مليء بالخير والحب للناس، فيدفعهم إلى العمل الجماعي من أجل الحفاظ على الصالح العام وحماية المال العام.

وهذا يؤدي إلى تقوية وتماسك بنيان المجتمع وضبط سلوكه، ما يجعله وحدة واحدة يكمل بعضها البعض.

القوانين البشرية ليست الضامن الوحيد لحماية مصالح الناس

أو قد يكون الباطن مليء بكل أنواع الشرور والآثام ومحفوف بكل الشوائب من قبل الغش والتزوير والخداع والاختلاس والغدر والخيانة والفساد المغطى بعلامات التقوى والصلاح وغير ذلك مما يرتكبه أرباب السوابق وأصحاب الشهوات، فأنى للحكومة أن تتمكن من اكتشاف بؤر الفساد؟ وكيف تتمكن من دفع هذا الضرر الواقع على العباد أو يكون لها قدرة على معرفة دخائل الفاسدين ومكامن الخيانة في نفوسهم حتى تتمكن من محاسبتهم وحماية البلاد والعباد من غدرهم وخياناتهم وفساد أهوائهم وشيطنة حيلهم.

ومن هنا نجد أن توافق الظاهر مع الباطن هو أمر حيوي ومركز ومركزي وفعال في تقدم الأمم والشعوب وهذا ما وثَّقه الإسلام في العقيدة والعبادة والمعاملات بعيدًا عن النفاق من أجل سيادة الحق والعدل بين الناس في وجود الصدق والأمانة والشفافية فيستقر المجتمع ويعيش الجميع في أمنٍ وأمان واستقرار، ويطمئن ساكنيه على حاضرهم ومستقبلهم، ولن يضبط هذا الميزان أو يُعيد هذا التوازن بين الظاهر والباطن إلَّا من خلال وجود العقيدة والإيمان وتمكنها من قلوب وعقول الناس، حتى يتساوى ظاهرهم مع باطنهم في كثير من الأحيان أو حتى في كل الأحيان.

فلا يمكن أن يعتمد الإنسان على المادة فقط من خلال الاهتمام بالعلم والمعرفة والبنيان من أجل تقدم الاقتصاد في وجود خواء معنوي وروحي لا يُعير أي أهمية لوجود الضمير القائد الحكيم لكل أفعال البشر ولا يهتم بأهمية رقابة الأجهزة الرقابية ورقابة الله سبحانه وتعالى في كل الأحوال.

ومن هنا فإن التكامل بين الروح والمادة هو الذي يمكن الإنسان من العمل والجد والاجتهاد وهذا يؤدي إلى عمارة الأرض ولذلك فإنه من الأهمية بمكان أن تتكامل المادة مع الروح في وجود العقيدة والإيمان التي تعتبر رقيب على تصرفات الناس.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق