مقالات

(5) ميلاد عيسى.. الحقيقة والواقع

ومن هناك كان الحديث عن خلق آدم عليه السلام دون أب ودون أم؛ ومن هنا كانت البداية في الحديث عن إرهاصات الحمل في عيسى عليه السلام والمتمثلة في أم مريم عليها السلام حنة بنت فاقوذا زوجة عمران وأخت زوجة زكريا عليه السلام.

 حيث تروي المراجع التاريخية أنَّ أم مريم كانت امرأة عاقر لا تنجب فدعت الله سبحانه وتعالى أن يرزقها بالولد، كي تهبه لخدمة بيت المقدس، كما جاء في القرآن الكريم، قال تعالى: “إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعليمُ” (آل عمران/ 35).

وعندما تحقق النذر وحملت حنة أم مريم عليه السلام في مريم وكانت أنثى وليس ذكر كما تمنت مات أبيها عمران وهي حامل فأرادات أن توفي بالنذر، فأخذت مريم وجعلتها في خدمة بيت المقدس.

قال تعالى: “فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ” (آل عمران/ 36).

خلق آدم عليه السلام

ولدت مريم أم عيسى عليهما السلام طفلة يتيمة بعد وفاة والدها عمران قبل ولادتها وكان عمران معلم في قومه يعلمهم القراءة والكتابة بالقلم ولكبر سن أم مريم فلم تتمكن من تربيتها ورعايتها، وكان كل من تعلم على يدي عمران يريد  أن يكفلها وحدث خلاف بينهم، فاتفقوا على إجراء قرعة بالقلم بعد إلقائه في النهر ثلاث مرات فوقعت القرعة على زكريا عليه السلام زوج خالة مريم بعد أن جرف النهر كل الأقلام عدا قلم زكريا عليه السلام وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه الحادثة.

قال تعالى: “ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إلىكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ” (آل عمران/ 44).

قَبِلَ الله سبحانه وتعالى نذر أم مريم بأن جعلت من مريم خادمة في بيت المقدس وكانت كفالتها من نصيب النبي زكريا الذي كفلها وتولى أمرها.

قال تعالى: “فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عليها زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ” (آل عمران/ 37).

شبت مريم عليها السلام وترعرت في بيت المقدس وكانت فتاة عابدة قانتة لله سبحانه وتعالى لكن ما لفت نظر زكريا عليه السلام أثناء كفالته لمريم عليها السلام وهي في بيت المقدس، أنه كان يجد عندها الفاكهة في غير أوانها، ففاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف وعندما سألها عن سبب وجود هذه الفاكهة في غير أوانها، أرجعت الأمر إلى الله سبحانه وتعالى، وقالت إن الله يرزق من يشاء بغير حساب وهذه أول إشارة من الله سبحانه وتعالى لمريم عليها السلام، أنها سوف تحمل في عيسى عليه السلام دون أب.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق