مقالات

(8) ميلاد عيسى.. الحقيقة والواقع

كانت ولادة عيسى عليه السلام دون أب معجزة ولكنها لا تعطي الحق لأحد من البشر، في أن يدَّعي أن عيسى عليه السلام هو الله أو هو ابن الله، لأن ولادته كانت في بيت لحم وآل عمران أهله كلهم بشر وهذا يؤكد بشريته وينفي عنه ألوهيته وأقوال البعض إنه إله أو ابن إله لا تتفق مع كونه بشر.

ومن الملاحظ أيضًا أن عائلة آل عمران وهم سبعة أفراد كانت عائلة كلها عقيمة لا تنجب، فعمران أب مريم كان رجلًا عقيمًا، وحنة أم مريم كانت امرأة عقيمة، وأخت حنة زوجة زكريا كانت امرأة عقيمة وزكريا كان رجلًا عقيمًا، وهؤلاء الأسرتين المكونتين من أربعة أفراد هم الأساس الذي قامت عليه عائلة آل عمران وهم عمران وزكريا وحنة وأختها والذين  انقطعت عنهم كل أسباب الإنجاب ومع ذلك أنجبوا.

وعندما نقوم بدراسة حالة آل عمران الطبية وفحصهم بشكل علمي معتبر من حيث قدرتهم على الإنجاب من عدمه مثل حالات العقم وحالات تأخر الإنجاب، نجد أن هؤلاء الأربعة من آل عمران وهم عمران وزكريا وحنة وأختها كانوا غير قادرين على الإنجاب بل كانوا وجودهم في الإنجاب هم والعدم سواء في حدوث عملية الحمل فلم يكن لهم دور يذكر في عملية إنجاب كل من مريم ويحيى بعد أن انقطعت عنهم أسباب الإنجاب وكان كل واحد من هؤلاء الأربعة عقيم لا ينجب.

ولادة عيسى عليه السلام معجزة

فكأن أم مريم حملت في مريم دون أب ودون أم بالرغم من وجود الأب ووجود الأم عمران وحنة وكأن أم يحيى حملت في يحيى أيضًا دون أب ودون أم، بالرغم من وجود الأب ووجود الأم، زكريا وزوجته أخت مريم.

وهذا يؤكد أنَّ الحمل في كل من مريم ويحيى كان معجزة من جنس معجزة حمل مريم في عيسى مع الأخذ في الاعتبار أنَّ أم مريم وخالتها كانتا امرأتين عجوزيتين، أمَّا مريم عليه السلام فكانت فتاة صغيرة وشابة، وكانت قدرتها على الإنجاب والحمل عالية بعكس حالة أمها وخالتها.

وأمَّا الحالات الثلاثة الآخرين من عائلة آل عمران، كانت مريم التي حملت في عيسى دون أب، وكان يحيى عقيمًا، فلم يتزوج ولم ينجب ومات شهيدًا عند 30 عامًا وعيسى عليه السلام لم يتزوج ولم ينجب وعاش حوالي 33 عامًا.

وعندما تآمر على عيسى عليه السلام أحد حواريه المقربين مقابل 30 دراهم أخذهم من اليهود مقابل تسليم عيسى لهم لقتله نجاه الله، وألقى الله سبحانه وتعالى شبه عيسى على هذا الحواري فصلبه اليهود بينما رفع الله سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام إليه.

 فلم يتمكن اليهود من صلب عيسى عليه السلام بل صلبوا هذا الحواري، ما يؤكد عدم وجود صليب في النصرانية.

قال تعالى: “وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ■ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ■ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إليه وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ■ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عليهمْ شَهِيدً” (آل عمران/ 156-159).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق