مقالات

(20) ميلاد عيسى… الحقيقة والواقع

كانت النصرانية الصحيحة التي دعي إليها عيسى عليه السلام دين توحيدي مثلها مثل اليهودية والإسلام وكان أتباعها يؤمنون بوحدانية الله سبحانه وتعالى، وأنه إله واحد لا شريك له وأن عيسى عليه السلام، هو عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم عليها السلام وظلت النصرانية على هذا الحال حتى 20 مايو 325م.

وبعد هذا التاريخ انقلبت النصرانية رأسًا على عقب ودارات مائة وثمانون درجة بعد أن ظل النصارى على مدار 325 سنة يؤمنون بأن الله واحد لا شريك وأن عيسى رسول الله سبحانه وتعالى أرسله لهداية بني إسرائيل.

حدث هذا الإنقلاب العقائدي في مؤتمر نيقية المسكوني الأول والذي يعد من أخطر المؤتمرات التي غيرت عقيدة النصاري مائة وثمانون درجة، وعقد في مدينة نيقية بآسيا الصغرى في 20 مايو 325م بناء على تعليمات من الإمبراطور الروماني الوثني، قسطنطين الأول وحضره أكثر من 300 أسقف معظمهم من أساقفة الشرق لدراسة الخلاف الذي وقع في كنيسة الإسكندرية بين القس آريوس وأتباعه من جهة وبين ألكسندروس الأول بابا الإسكندرية وأتباعه من جهة أخرى حول طبيعة يسوع المسيح وهل هي نفس طبيعة الرب أم طبيعة البشر.

النصرانية واعتقادات أريوس

كان القس أريوس وأتباعه يؤمنون بأن يسوع المسيح وروح القدس خلق من مخلوقات الله سبحانه وتعالى ومن صنعه وأنكروا أزلية يسوع ودللوا على ذلك بأنه كان هناك وقت لم يكن المسيح موجودًا فيه.

وكان هذا هو الاعتقاد المسيحي الصحيح باعتبار أن النصرانية دين توحيدي وأن عيسى رسول من عند الله، حيث أخذ أريوس ينادي في أتباعه بأن الله إله واحد غير مولود أزلي أما الابن فهو ليس أزليًّا وغير مولود من الأب وأن هذا الابن خرج من العدم مثل كل الخلائق حسب مشيئة الله وقصده.

بينما أكد ألكسندروس الأول بابا الإسكندرية وأتباعه وقسطنطين الأول بعقيدته الوثنية رئيس المؤتمر ألوهية المسيح وأن طبيعة المسيح هي من نفس طبيعة الله وتغلب رأيه على رأي  آريوس الذي رفض بإصرار التوقيع على وثيقة نيقية والداعية إلى تحريف العقيدة النصرانية.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق