مقالات

(24) ميلاد عيسى… الحقيقة والواقع

من الاستنباط العلمي والطبي لحالة الحمل في عيسى عليه السلام نجد أنَّ الحمل فيه، كان معجزة بكل المقاييس العلمية والمعايير الطبية، ولكنه من جنس معجزة حمل أم مريم في أمه مريم ومن جنس حمل أم يحيى في يحيى وكان القاسم المشترك بينهم ليس العلم الطبي، وإنما كان بأمر الله سبحانه وتعالى “كن فيكون”.

ومن هذا المنطلق العلمي، نفهم أن الدراسة المنطقية الجادة للحديث عن ميلاد عيسى عليه السلام بشكل منطقي يعتمد على الحالة الطبية عن آل عمران التي لا يمكن أن تنجب بأسباب العلم والطب ولكن بالمعجزة، بعد أن غابت عنها كل الأسباب الواجبة للحمل والإنجاب.

ومنها نفهم أن عيسى عليه السلام لا يمكن أن يكون إلا بشر مثل باقي البشر ولد بطريقة استثنائية لا تخرج عن إطار المخلوقات الأربعة واذا كان حمله معجزة دون أب، فإن آدم أكثر منه في الإعجاز لأنه خلق من دون أب ومن دون أم، وحواء أكثر منه في الإعجاز لأنها خلقت من أب دون أم ودون وجود رحم مثل حالة عيسى عليه السلام وأن معجزة الحمل فيه كانت من جنس ما حدث مع أمه ومع خالته.

الاستنباط العلمي والطبي لحالة الحمل في عيسى

والهدف من الحديث عن ميلاد عيسى عليه السلام هو إنصاف هذا النبي العظيم والرسول الكريم وتبرئة ساحته من كل ما علق به وتخليصه من كل الأباطيل التي طالته وطالت أسرته من آل عمران، جرَّاء تحريف النصرانية بواسطة الإمبراطور الرومان الوثني قسطنطين الأول والذي أدخل النصرانية في الوثنية مع أنها دين توحيد مثل الإسلام واليهودية.

وكل ذلك من خلال نظرة علمية متفحصة على حال عيسى عليه السلام منذ البشارة به والحمل فيه وولادته وحديثه في المهد والهروب من فلسطين إلى مصر بعد محاولة قتله للمرة الأولى على يد هيرودوس ثم العودة إلى فلسطين مرة أخرى ثم محاولة قتله للمرة الثانية على يد اليهود فأنقذه الله سبحانه وتعالى ورفعه إليه.

فكان عيسى عليه السلام في كل مراحل حياته وفي كل أحواله فتنة، فتنة في بشارة أمه به وفتنة في حمله دون أب وفتنة في ولادته وفتنة في حياته وفتنة في حديثه مع بني إسرائيل وفتنة عندما حاول هيرودس قتله وفتنة عند هروبه إلى مصر من فلسطين وفتنة عند عودته من مصر إلى فلسطين وفتنة عند محاولة اليهود قتله للمرة الثانية وفتنة عندما رفعه الله سبحانه وتعالى إلى السماء وحياته في السماء فتنة وعودته إلى الأرض آخر الزمان فتنة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق