مقالات

(8) الأعمدة السبعة لبناء الأمة… تعليم متطور

تكلمت في مقالات كثيرة في موقع “إعجاز” عن قيمة التعليم ككنز وفكرة ومنتج وصناعة للعلماء وركيزة للبحث العلمي في التقدم والازدهار، وأشرت إلى أبجديات التعليم في الإسلام في العلق والقراءة والقلم، وتحدثت عن دور الكتاتيب بذرة العلم في الإسلام، ثم ختمتها بمكانة العلم والعلماء في الإسلام.

ولذلك يُعتبر التعليم واحد من الأعمدة السبعة التي تنهض عليها وبها الأمم والشعوب تعليم حقيقي في الأصل والجوهر وليس تعليم صوري في الشكل والمظهر كما هو واقع في حياتنا الآن والذي يحتاج إلى دوران مائة وثمانون درجة حتى يصبح تعليم حقيقي يحل مشاكل الشعب ويوظف أبناءه ويحل مشاكل الفقر والجوع والحرمان ولا يكون عبئًا على الشعب وعلى خزينة الدولة.

 ومن هنا نجد أنه لن يكون هنا تعليم إلا إذا تعزَّزت التربية في وجود القيم والأخلاق والمبادئ ولن يكون هناك تعليم إلا إذا اعتمد على قدرته في فتح مجالات كثيرة للعلم والمعرفة في شتى المجالات، فالتربية هي عنصر هام من عناصر بناء الأفراد والجماعات والتعليم هو الذي يقوي من هذه التربية ويرفع من شأنها في نفوس الناس في كل الأوقات.

والبداية الحقيقية للتربية والتعليم تبدأ في سن الطفولة، فهي المرحلة الفاصلة بين اكتشاف درجة الذكاء وفرز الموهوبين في هذه السن المبكرة من عمر الطفولة والقدرة على تطويره والاستفادة منه في كل التخصصات.

أدوات للرقي من خلال قيمة التعليم 

وهذا يستدعي إيجاد وسائل فرز واختبارات لمعرفة الأطفال الموهوبين ودرجة ذكائهم من خلال المنزل والمدرسة والدفع بهم إلى المدارس الذكية والتي تُدار بواسطة المتخصصين الأكفاء لدفعهم إلى مستوي التخصصات التي تؤهل مواهبهم من أجل الاستفادة العملية منهم في شئون المجتمع كافة.

ولا ينبغي علينا أن ننتظر هذا الفرز لتلك المواهب فقط ولكن وفي خط متوازٍ نتمكن من عمل هذا الفرز في كل مراحل التعليم المختلفة، حتى نتمكن من الإسراع بعملية التنمية الفكرية وتحويلها إلى واقع في حياة الناس يستفيد منها الجميع في أقصر وقت ممكن.

وهذا يستدعي في نفس الوقت إيجاد مراكز إعداد حقيقية للقادة وفرزهم بين مختلف الأعمار، ما يُسهِّل علينا تطوير الأفكار الموجودة وخلق أفكار جديدة ومتجددة  تؤدي بنا إلى الإبداع والابتكار والاختراع في كل مجال، حتى نتمكن من تسهيل حياتنا وجعلها في متناول أيدينا، فنعتمد على ذاتنا في تحديد مصيرنا حتى لا نتركه للآخرين يتلاعبون بنا كلٌ حسب مصالحه وأهدافه ومراميه.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق