مقالات

(11) فلسفة الصحة والمرض في البشرة

دورة حياة البشرة لها مسارات مختلفة في الكون، فلا يقتصر دورها ووجودها على إتمام وظيفتها في الحفاظ على بشرة الإنسان الذي تُميِّزه عن الآخرين وتعبر عن شخصيته المستقلة وتظل فترة مؤقتة لا تتعدى شهر واحد ثم تترك جلد صاحبها وهو على قيد الحياة فتذهب في مسارات عديدة ومتعددة في الأرض والسماء.

وإذا كانت البشرة تتحلل إلى عناصرها الأولية بعد ترك جلد صاحبها، فإن له دور محوري في إدارة الكون والمساعدة على صيانته الذاتية وهي تحمل بصمة صاحبها، فتترك له أثر في كل شيء في الكون على مستوى الذرات والجسيمات الأولية بقدرتها المادية وطاقتها النورانية الهائلة.

وإذا كانت البشرة تحتوي على ذرتي الهيدروجين والأوكسجين، فإن لها دور محوري وأساسي في دورة الماء في الكون وتغذية الكائنات الحية بالأوكسجين اللازم لحياتها والحفاظ عليها كما أن له دور في تسريع الشيخوخة والعجز الذي يصيب الإنسان.

دورة حياة البشرة

وعلاوة على ذلك فإن للبشرة دور حيوي في تخصيب التربة عبر المخصبات المختلفة المكونة لها مثل البروتين والنشويات والدهون والمعادن والفيتامينات ومضادات الأكسدة والهرمونات والإنزيمات وكلها مواد ضرورية لخصوبة التربة، والحفاظ على حياة النباتات وتعزيز قدرتها الإنتاجية وهي تحمل بصمة صاحبها الموجودة في البشرة.

وخصوبة التربة ضرورية للحفاظ على إنتاج النباتات اللازمة للحفاظ على حياة الإنسان والحيوان والطيور والحشرات والجمادات والحافظ على التوازن البيئي والصيانة الذاتية لكل مكونات الكون دون أن يشعر بها الإنسان.

وهذه الدورة الحيوية والمنتظمة والتي تشمل مكونات البشرة ببصمة صاحبها وتسيطر على كل مكونات الكون والحياة لها دور محوري وحيوي في استمرار الصيانة الذاتية التي تعتبر مركز الدائرة في الحفاظ على البناء الكوني في الكواكب والنجوم والمجرات والحفاظ على الخلية العضوية التي تعتبر النواة الأساسية في بناء الإنسان وسائر المخلوقات الحية.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق