مقالات

(16) فلسفة الصحة والمرض في البشرة

كل التغيرات التي تحدث في البشرة من الجنين إلى أرذل العمر لها علاقة مباشرة بشكل ولون وجمال البشرة والذي يقل بالتدريج مع تقدم السن، فتتحول من بشرة ناعمة قوية نقية إلى بشرة ضعيفة وجافة وعجوزة.

 وفي خلال هذه الرحلة الطويلة التي يعيشها الإنسان حتى مائة عام، تتغيَّر بشرته بمعدل مرة كل شهر أي أن الله سبحانه وتعالى يمنح كل إنسان ثوب جديد كل شهر بمواصفات الثوب القديم دون مقابل ولكن يبدو أنَّه سيدفع هذا المقابل في آخرته بعد شهادة بشرته عليه.

وهذا معناه أنَّ الإنسان الذي يعيش مائة عام تتغيَّر بشرته 1200 مرة، وأن للبشرة دورة حياة داخل الإنسان في جلده وخارج جسم الإنسان في الكون الذي يعيش فيه وهي تحمل له ألف ومائتين بصمة تحمل في طياتها تاريخ حياته وبرنامجها الذي عاشت عليه ومصيرها في الحياة من أول خلية وضعت البنة الأولى في البشرة داخل الرحم إلى أن تكوَّنت بشرة ناضجة بعد اكتمال تكوين الجنين، فوصل عددها في عمر الجنين إلى 640 مليار خلية.

وهذا معناه أيضًا أن خلايا البشرة تزيد وتتمدد مع زيادة الوزن وتقدم العمر حتى يصل عدد خلاياها في المتوسط إلى 16 ترليون خلية لشخص وزنه مائة كيلو جرام وبه مائة ترليون خلية، كل خلية حجمها لا يتعدى 50 ميكروميتر (يعني واحد من مليون من الميتر)، وكل خلية ينبعث منها طاقة مقدارها مليار وات طاقة في الثانية تضيء مدينة مثل القاهرة.

أهمية الحفاظ على بشرة ناعمة

وداخل جلد الإنسان تحمل البشرة بصمة صاحبها وقبل أن تتغير ببشرة جديدة يتم أخذ نسخة من البشرة القديمة بواسطة كاميرات داخل خلايا الذاكرة الموجودة في البشرة، لأن البشرة لها دور محوري وأساسي في الشهادة على صاحبها طوال الشهر الذي بقيت معه فيتم تصوير كل تصرفاته بالصوت والصورة والفيديو “كلامه، أفعاله، عمله، كذبه، نفاقه” بشكل محترف وتوضع في أرشيف داخل خلايا الذاكرة في البشرة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق