مقالات

(10) الإسراء والمعراج… معجزة إلهية 

من بيت المقدس بدأ المعراج إلى السماوات العلا حتى وصل إلى مكان نزول القرآن الكريم في المرحلة الاولى حتى يرى محمد صلى الله عليه وسلم بشكل عملي كيفية عملية نزول القرآن الكريم في الملأ الأعلى.

ولأول مرة وآخر مرة في تاريخ الإنسانية يقوم بشر برحلة سماوية يصحبه فيها ملك نوراني على مستوى جبريل عليه السلام في وجود البراق سفينة الفضاء والكائن السماوي الذي ركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ومنها عرج في رحلته إلى الملأ الأعلى والسماوات العلى بسرعته التي تتخطى سرعة الضوء وتصل إلى سرعة الملأ الأعلى، فيملك سرعته بين الكواكب في المجموعة الشمسية وسرعته في الكواكب حول الشمس وسرعة الشمس حول درب التبانة وسرعة درب التبانة حول مركز المجرات وسرعة المجرات حول مركز الكون وسرعة الكون حول مركز الأكوان وسرعة الأكوان في السماء الدنيا حول نفسها.

بداية المعراج إلى السماوات العلا

ثم سرعته إلى السماوات السبعة وسرعته في كل سماء على حدة ثم سرعته إلى سدرة المنتهى ثم سرعته إلى الكرسي ثم سرعته إلى حملة العرش ثم سرعته إلى الله سبحانه وتعالى وعزته وجبروته في سرعة البرق الخاطف، فلا ندري كم تكون سرعته فقد تصل بشكل تقديري إلى أكثر من ألف ترليون كم/ ث.. وهل تتغير سرعته مع تغير المكان الذي يذهب إليه؟ الله أعلم.

فكان البراق لا أثر له ولا جود سوى شعور الرسول بالإنطلاق من من مكة المكرمة والمسجد الحرام  وفي مركزه الكعبة المشرفة وفيها الحطيم وفي حجر إسماعيل وبجوار مقام إبراهيم عليه السلام إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس حيث القدس ومنه ارتقى إلى السموات العلا في رحلة نورانية لا مثيل لها في تاريخ البشرية.

فيُحاط بكل الرعاية التي يستحقها ويُحفظ بكل العناية التي تؤكد منزلته عند ربه، لأنه أهل لها، فيسرع في الخطى من مكة إلى القدس، فصلى بالأنبياء والمرسلين إمامًا، بعد أن أعاد الله سبحانه وتعالى فيهم الحياة بالروح والجسد معجزة إلهية تشهد على عظمة الله سبحانه وتعالى وعلى مكانة محمد صلى الله عليه وسلم، مصداقًا لقوله سبحانه: “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإلىهِ تُرْجَعُون” (يس: 82- 83).

وفي القدس سلم جميع الأنبياء والمرسلين ميراث الخلافة التي انتقلت إليهم من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم أمام الله سبحانه وتعالى وفي وجود جبريل عليه السلام، فكان بمثابة إعلانًا مدويًّا لهذا الحدث الإلهي أمام سائر المخلوقات في الكون، فنقلوا قيادة العالم إلى الإسلام بعد أن سأل محمد صلى الله عليه وسلم الأنبياء والمرسلين في اللقاء الذي حدث بينهم في بيت المقدس عن حالهم مع أقوامهم، برعاية الله سبحانه وتعالى، مصداقًا لقوله تعالى: “وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ” (الزخرف: 45).

وإيذانًا بانتقال الخلافة إلى الإسلام وتسليم زمامها إلى محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مصداقًا لقوله تعالى: “أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” (آل عمران: 83).

وقوله تعالى: “إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ” (آل عمران: 19)، وقوله تعالى: “وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ” (آل عمران: 85)، وقوله تعالى: “وَأَتْمَمْتُ علىكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة: 3).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق