مقالات

(4) يوميات… فيروس كورونا 

إذا كان فيروس كورونا يُمثل تحديًّا هائلًا للطب والأطباء بعد الذي وصل إليه العلم وحققه العلماء ويلقى هذا التحذير لأهل الأرض قاطبة، خاصة الذين طغوا منهم وبغوا لعلهم يعودون إلى خالقهم ورازقهم وموجدهم في هذا الكون الله سبحانه وتعالى.

وبالرغم من كل ذلك فإنه واحد من الجنود الضعيفة والخفية والتي تمثل جزء من مليار جزء، فإذا كان العالم كله يخشى هذا المخلوق الضعيف الهش، لأنه يؤثر على وظيفة الجهاز التنفسي ويدمر الرئتين ويوقف دورة الشهيق والزفير فيؤدي إلى الاختناق والوفاة.

ألا نخاف من خالق الجهاز التنفسي وخالق الرئتين وخالق الهواء الذي نتنفس به كي نحافظ به على حياتنا وأن البشر سوف يعودون إليه في الآخرة، إمَّا معززين مكرمين برحمته وإمَّا ملعونين تطاردهم اللعنات مثلهم مثل إبليس اللعين.

قدرة الله في خلق الإنسان

ولولا وجود الكون وخلق الهواء وخلق الإنسان بخلاياه وأنسجته وأعضاءه وأجهزته بشكل عام وخلق الجهاز التنفسي والرئتين بشكل خاص، ما عاش الإنسان لحظة في الحياة، فعليه الآن أن يتذكر نعمة ربه عليه في الصحة والمال وكل شيء يتمتع به في الحياة.

وبالرغم من أن فيروس كورونا جندي ضعيف من جنود الله سبحانه وتعالى إلا أنَّه لا يجب التهويل من أو التهوين من سرعة انتشاره بين الناس على امتداد الكرة الأرضية بالرغم من ضآلة حجمه التي تجعله يخترق الجهاز التنفسي دون حساب لوجوده الخفي داخل الرزاز الذي يتطاير من الحاملين له أو المرضى به.

ولكن يجب أن نضع في الاعتبار أن فيروس كورونا واحد من الكائنات الدقيقة الموجود مثلها  في أجسادنا والتي تتعدى ألف تريليون ميكروب في شخص وزنه مائة كيلو جرام وفيه مائة تريليون خلية على كل خلية عشرة ميكروبات أقوى آلاف المرات من فيروس كورونا.

الجهاز المناعي يمنع الإصابة بالأمراض

ولكن الله سبحانه وتعالى أمدنا بمدد الجهاز المناعي القوي الجبار الذي يمنع كل هذه الأعداد الهائلة من الكائنات الدقيقة من إصابة الإنسان بالأمراض وإلا أصبح في خبر كان ولكن الله سبحانه وتعالى يعطينا نموذج بسيط لخروج فيروس نانو ميتر عن السيطرة كي نستنج منه الكثير من العبر والكثير من العظات.

فعطسة واحدة قلبت العالم رأسًا على عقب وجعلته يدور حول نفسه مرتين من كل مرة 180 درجة بعد فقدان الأمل في علاج الكورونا، وفي آخر المطاف أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد علاج من الفيروس إلا بالاعتماد على الذات، فالوقاية ليست خير من العلاج بل الوقاية هي العلاج ومن هنا فإن مساعدة كل إنسان نفسه هو حجر الزوايا في اقتلاع جذور المرض من العالم.

ولذلك كان من الضروري البقاء في المنزل إلى أن تنتهي فترة حضانة المرض في أسبوعين إلى ثلاث أسابيع فيختفي من العالم ويعود مرة أخرى العالم إلى حياته العادية ولكن الحياة ما قبل فيروس كورونا، ستختلف حتمًا عن الحياة ما بعد فيروس كورونا وعلى رأس الأوليات التعلق برحمة الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة بعد أن أثبت فيروس كورونا أن لا ملجأ من الله إلا إليه.

أهمية العلماء والعلم في مواجهة كورونا

ولكن ما هي الوقاية التي يجب أن نلتزم بها حتى تكون هي العلاج؛ هذا ما يمكن الحديث عنه في حلقات وعلى رأسها تنمية المناعة الذاتية للإنسان حتى يتمكن بسهولة من القضاء ليس فقط على فيروس كورونا ولكن أيضًا على تريليونات الكائنات الدقيقة التي تعيش على أجسادنا دون أن تحدث أمراض إلا إذا حدث خلل في وظيفة الجهاز المناعي القادر على تدمير كل الآفات بما فيها الكائنات الدقيقة على أجسادنا.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق