مقالات

(16) الإسراء والمعراج… معجزة إلهية 

في المعراج تسلَّم محمد صلى الله عليه وسلم، مفاتيح خلافة الملائكة في الملأ الأعلى والتي أعلن فيها الله سبحانه وتعالى أمر الخلافة في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام، مصداقًا لقوله تعالى: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً” (البقرة: 30).

 فكانت الخلافة في السماء تُمثل في مضمونها إعلان الولاء لله سبحانه وتعالى والإيمان برسالة الإسلام التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، لأهل السماء وسكانها وتأكيد عموم الرسالة لأهل السماوات السبعة وأهل الأرض.

فانقادت السماوات السبعة لأمره سبحانه وتعالى في المعراج، كما انقادت الأرض لأمره سبحانه وتعالى في الإسراء وانقادت معهما الملائكة والبشر من سكان السماوات السبعة وسكان الأرض فأصبحت جميعها مسيرة لأوامر الله في نطاق التسيير مثلها مثل السماوات والأرض والجبال بدلًا من أن تكون مخيره في نطاق التخيير، كما حدث مع الإنسان الذي ظلم نفسه، مصداقًا لقوله تعالى: “إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” (الأحزاب: 72).

رحلة الإسراء والمعراج مع أمر الخلافة في الأرض

وكانت رحلة الإسراء والمعراج إيذانًا بتسليم مقاليد السماوات السبعة وزمام الأرض إلى حوزة الإسلام في شخص محمد صلى الله عليه وسلم، فانقاد الكون كله بسماواته وأراضيه وكل ما فيه إلى الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى ووحدة الرسالة وهذا هو مضمون الإسلام الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم في كلياته وأكده منهج القرآن الكريم والسنة النبوية في جزئياته، مصداقًا لقوله تعالى: “أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإليهِ يُرْجَعُونَ” (آل عمران: 83).

وكانت رحلة الإسراء والمعراج بيان من الله سبحانه وتعالى بأن الإسلام يُمثِّل عقيدة أهل الأرض جميعًا وسكان السماوات والملأ الأعلى وفي قمتها إعلان الولاء الدائم والتام لله سبحانه وتعالى من أهل الأرض والسماء على وجه الإطلاق بعد شيوع الصلاح في جنبات الكون بسماواته وأرضه، ما يؤكد تفرده سبحانه بالوحدانية دون ندًا أو شريك، مصداقًا لقوله تعالى: “لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ” (الأنبياء: 22).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق