مقالات

(19) الإسراء والمعراج… معجزة إلهية 

من عجائب ما رأى محمد صلى الله عليه وسلم في المعراج في السماء السابعة من آيات ربه الكبرى سدرة المنتهى والتي أشار إليها القرآن الكريم وهي شجرة ينتهي عندها علم المخلوقات وعندها جنة المأوى، مصداقًا لقوله تعالى: ” وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ” (النجم: 13- 18).

وقال تعالى: “فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ” (سبأ: 16).

 وقال سبحانه: ” فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ” (الواقعة: 28).

وذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخبر عنها في رحلة المعراج، فقال: “ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فرأيت عندها نورًا عظيمًا” رواه الترمذي، وقوله: “فأعطيت ثلاثًا، الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة ويغفر لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا” صحيح النسائي، وذكر أنها جميلة وأوراقها وإن ورقها كأذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال قال فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنهارواه مسلم، وذكر ويخرج من ساقها أنهار عظيمة لذيذة المذاق وَرُفِعَت لي سِدْرَة المُنتَهى فَإذا نَبِقُهَا كَأنه قِلَالُ هَجَرَ وورقُهَا كَأنه آذَان الْفُيُولِ في أَصلها أَربعة أَنهار نهرانِ باطِنَانِ ونهرانِ ظَاهِرانِ فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أَما الباطِنَانِ فَفي الْجنَة وَأَما الظاهرانِ النيلُ والْفُرَات” رواه البخاري.

ذكر القرطبي في سدرة المنتهى تسعة أقوال، أنه ينتهي إليها كل ما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها، وينتهي علم الأنبياء إليها ويعزب علمهم عمَّا وراءها وأن الأعمال تنتهي إليها وتُقبض منها  لانتهاء الملائكة والأنبياء إليها ووقوفهم عندها وينتهي إليها أرواح الشهداء، ولأنه تنتهي إليها أرواح المؤمنين ولأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة محمد ومنهاجه وهي شجرة على رؤوس حملة العرش إليها ينتهي علم الخلائق سميت بذلك لأن من رفع إليها فقد انتهى في الكرامة.

والملاحظ أنه ذكر أن من أنهار الجنة خمسة، أربعة أنهار في الجنة نهران ظاهران يمثلان دار الفناء، وهما النيل والفرات، لما فيهما من شدة العزوبة والحسن والبركة وذكر نهر النيل في القرآن الكريم تلميحًا، قال تعالى: “وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ” (الزخرف: 51).

وذكر نهر الفرات، تصريحًا في قوله تعالى: “وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتًا” (المرسلات: 27).

ونهران باطنان يُمثلان دار البقاء، وهما سيحان وجيجان والأنهار الأربعة تخرج من أصل سدرة المنتهى المغروسة في الجنة أمَّا النهر الخامس فهو نهر الكوثر الخاص برسول الله وله سورة باسمه في القرآن الكريم، قال تعالى: “إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ” (الكوثر: 1).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق