مقالات

(30) الإسراء والمعراج… معجزة إلهية

الطواف حول الكعبة سنة من سنن الله سبحانه وتعالى في الكون وفطرة فطر عليها الكون قبل خلقه وفي قلبها رحلة الإسراء بالجسد والمعراج بالروح، والذي ينتقل في كل حركة دائرية حول الكعبة المشرفة عكس عقارب الساعة مثل دوران الإلكترونات والذرات والخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة وسائر مكونات الإنسان التي وجدت من التقاء الحيوان المنوي بالبويضة وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، مصداقًا لقوله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (الروم: 30).

فالبداية كانت بخلق الكون ودورانه في إسراء ومعراج عكس عقارب الساعة، فالقمر يدور حول الأرض والأرض تدور حول ذاتها ومحورها كل يوم فيكون الليل والنهار وتدور حول الشمس كل سنة  فتكون الفصول المختلفة والمجموعة الشمسية تدور حول الشمس، والشمس تدور حول مركز المجرة والمجرة تدور حول مركز المجرات والمجرات تدور حول مركز الكون والكون يدور حول مركز الأكوان التي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وكل هذا يدور عكس عقارب الساعة.

وترتيب الذرات داخل جسم الإنسان وغيره من الكائنات الحية التي تكون الأساس للبروتين مثل الأوكسجين والهيدروجين والنتيروجين والكربون والكبريت عكس عقارب الساعة وهذا معناه أن كل شيء موجود في الكون والملائكة وسائر المخلوقات، وما فيها من المياه في البحار والمحيطات والسحاب والرياح والكهرباء يطوف في دائرة بيضاوية عكس عقارب الساعة في الحياة والممات وفي إسراء ومعراج لا ينتهي إلا بنهاية الإنسان في هذه الحياة ونهاية الحياة.

مكانة الكعبة عند الله

وهذ يؤكد مكانة الكعبة المشرفة عند الله سبحانه وتعالى ووجودها في الأرض، فهي تمثل صمام أمن وأمان وسلام لسكان الأرض من البشر ومعه سائر المخلوقات التي خلقت لخدمته، مثلها مثل البيت المعمور في السماء السابعة والذي وجد لأمن وأمان وسلام سكان الملأ الأعلى.

والطواف حول الكعبة المشرفة يتم عكس عقارب الساعة للطائفين والعاكفين والركع السجود وعلى مدار اللحظة في العمرة وعلى مدار السنة في الحج في سبعة أشواط بدءً من الحجر الأسود وانتهاء بالحجر الأسود وهو اتجاه الدوران الذي تتم به حركة الكون من الذرة والجسيمات الأولية إلى الكواكب والنجوم والمجرات.

في رحلة مثل رحلة الإسراء بالجسد والمعراج بالروح ومثل رحلة الإسراء والمعراج، مصداقًا لقوله تعالى: “وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ” (الرعد: 15).

وقال تعالى: “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ” (الحج: 18).

الطواف حول الكعبة في فريضة الحج

فكل شيء وظله في الكون يسجد لله سبحانه وتعالى ويطوف عكس عقارب الساعة في إشارة واضحة وصريحة في سورة الحج لأداء فريضة الحج وفي مركزها الكعبة، كي يضبط حركة الكون ويحافظ على ثبات واتزان الأرض كما أثبت العلم الحديث.

وفي نهاية رحلة الإسراء والمعراج، عاد الرسول صلى الله عليه وسلم من رحلته إلى مكة، فبلَّغ قريش بما رأى في الإسراء، فلم تصدق ما قال بعد اختراقة لقوانين الكون في زمن الرحلة القصير، والذي لم يستغرق بضع ساعات ثم وصف بيت المقدس بكل تفاصيله.

وحديث العير التي قابلها في طريق العودة إلى مكة وبالرغم من ذلك كذبته قريش، وصدقه أبو بكر الصديق ولم يدركوا أن الإسراء بقوته سبحانه وتعالى، فكلما زادت القوة قل الزمن، فما بالك لو نسب الفعل والسرعة إلى الله تعالى فإذا كان الفعل من الله فلا زمن.

معنى آيات الإسراء

فجاءت آيات الإسراء بالمحسات المادية، لتقرب للناس آيات المعراج في الغيب المطلق في السماوات السبعة وهذا معناه أن الذي خرق له قوانين الأرض التي يدركها الناس بعقولهم يمكن أن يخرق له قوانين السماء، التي لا يستطيعون إدراكها بعقولهم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق