مقالات

(36) الإسلام… والقبلتين

كان للصلاة وما زال دور محوري بارز وفعال وفاصل في الصلة بين الله سبحانه وتعالى وعباده لذلك كان لها منزلة خاصة ومكانة مميزة في الإسلام وهذا الدور كان واضحًا وجليًّا عند الحديث عن المسجدين وعن القبلتين، لما لهم من آثار كبيرة على تعميق معنى الصلاة والإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى في الدوائر الثلاثة التي تتحكم في الإسلام والتي تشمل على العقيدة والعبادات والمعاملات.

فتميزت الصلاة عن غيرها من العبادات أنها تحتوي في ثناياها العقيدة والعبادات والمعاملات، فلو تمت الصلاة على الوجه الأكمل، حفظت الدوائر الثلاثة في العقيدة والعبادات والمعاملات وإذا وجد خلل في الصلاة ظهر واضحًا وجليًّا في حدوث خلل في العقيدة والعبادات والمعاملات فتماسك الصلاة من تماسك الدوائر الثلاثة والخلل في الصلاة يسقط معه الدوائر الثلاثة والتي بها يسقط الإسلام.

الصلاة لها دور محوري ومنزلة عظمى

ومن هنا تكمن الأهمية الكبرى للصلاة والمنزلة العظمى للمسجدين والقبلتين، فالصلاة تجعلنا نسبح في ملك الله بأجسادنا وفي ملكوته بأرواحنا على مدار اللحظة دون أن نشعر بشيء من كل الذي يحدث فينا وحولنا وكل هذا يحدث على مستوى الذرات والجسيمات الأولية داخل الخلية الواحدة في جسم الإنسان وداخل الخلايا والأنسجة والأعضاء التي تحركنا ونتحرك بها دون أن نشعر بوجودها ككيان إنما هي حركات إرادية تغلب عليها الحركات اللاإرادية، فتعطينا هذا المزيج الراقي والمنظم في حركة الإنسان.

وما يحدث مع الجسد وداخله في ملك الله سبحانه وتعالى المادي المحسوس والذي نعيشه على الأرض واقعًا ملموسًا زمانًا ومكانًا حتى ولو بضع لحظات فندرك بعضه وبعض من أثره ويغيب وعينا عن كله، حتى أنك تشعر بغيابك ولو كنت موجود وتتحرك في الحياة في إسراء دائم بالجسد على مدار الأفق في الزمان والمكان فما بالك باستحضار الصلاة وأدائها في وقتها بالرغم من كل مشاغل الحياة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق