مقالات

(14) قيم… رمضانية

على الإنسان أن يدرك أن وجود كل هذه الآيات الكونية المنثورة في الكون الواسع والفضاء وفي كل الكائنات الحية على إطلاقها لم تُخلق عبثًا ولم توجد هباءً منثورًا، إنَّما وجدت لإعطاء الإنسان إشارات ربانية ولمحات إلهية بأنه أضعف خلق الله.

وبالرغم من ذلك فكل المخلوقات خُلقت مقهورة لخدمته والقيام على راحته إلى حين، فمنهم من يعتبر فيستقيم ومنهم من ينسى نفسه في خضم الأحداث فيضيع ولا يدري بنفسه إلا وهو بين يدي ربه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

وفي القرآن الكريم نجد احترام الله لحياة الإنسان وحركته فيها، فكل ما يجمع من مال فهو له بالرغم من أنَّه لا مال له، فالذي منحه القوة والحركة هو الله والذي منحه العقل وحسن التدبير هو الله والذي حماه من كل الأضرار من حوله في مسيرة حياته هو الله ومع ذلك يحترم الله حركة الإنسان في الحياة ويطالبه بالإنفاق على بني جنسه من الفقراء والمساكين بلا إسراف أو تبذير.

الآيات الكونية تثبت أن الإنسان أضعف خلق الله

فالله ينمي في داخل الإنسان بذرة الخير التي تركها منهج حياة في آدم وأبناءه من بعده، حتى يحمي نفسه المخلوقة على الفساد والمجلوبة على سفك الدماء ويمنعها من الظلم والعدوان والحساب على كل هذه الأفعال.

ولو تركنا الله لأنفسنا دون هداية الدلالة أو هداية المعونة ما استقام منَّا أحد على منهج الله، فأي إله هذا الذي يحمي مخلوقاته من الضياع ويمنع صنعته من الانهيار ويضع لها قانون صيانتها من العطب ويحميها من كل الأعطال إنه الله سبحانه وتعالى.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الرابعة عشرة والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان عن الدائرة الثانية في الدنيا واعتبارها امتداد لمنهج آدم عليه السلام ومن بعده جاء الأنبياء والمرسلين لهداية البشرية إلى طريق الله المستقيم وتعريفها بالله الواحد وتذكير الإنسان دائمًا وأبدا بنعم الله عليه، والتي لا تعد ولا تحصى وعلى رأسها نعمة الإيمان التي توجهنا إلى ذكر المنعم في كل أحوالنا فهو أحق بالعبادة والطاعة، حتى ولو لم يخلق جنة ولا نار.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق