مقالات

(21) قيم… رمضانية

هي تتمحور حول الدائرة الأولى في حياة المسلم والتي تشمل العقيدة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى كامل للعقد الذي يعقده الإنسان مع الله والدخول معه في صفقة رابحة تعود عليه بالخير والسلام في حياته وتتواصل معه بعد مماته.

ولا يدخل الإنسان في عقد مع الله إلا بعد أن يعرض هذا العقد على ملكات نفسه ووسائل إدراكه وعلى رأسها العقل عمدة حواسه والذي يمثل الحارس الأمين على اختيارات الإنسان بين البدائل في حياته وعندما ينظر الإنسان إلى بنود هذا العقد فإنه يأخذ بعين الاعتبار الخير الذي يعود عليه منه والمنافع التي سوف يجنيها من وراء توقيع هذا العقد مع الله.

والخير الذي ينظر إليه الإنسان العاقل يشمل أمنه وأمانه واطمئنانه في الحياة على نفسه وأهله وأسرته بالدرجة الأولى ثم مع الآخرين من وطنه ومن العالم واستمرار هذا الخير معه في الآخرة، فإذا نظر إلى نفسه وجد أن الذي خلقه ووهب له الحياة ومعه أهله وجيرانه والبشر جميعًا هو الله.

وأنه هو الذي خلق الكون كله من أجله قبل أن يأتي إلى الدنيا وهذا معناه أنه قد حصل على كل المنافع من ربه قبل أن يوقع معه على هذا العقد فلا حجة له في أن يتأخر على إتمام التعاقد لأنه يصب في صالحه في كل الأحوال.

قيمة الخير في حياة المسلم

وإذا نظرنا إلى حقيقة الخير الذي يصيب الإنسان من توقيع هذا العقد، نجد أنه يبحث فيه بالدرجة الأولى عن مصالحه الشخصية قبل أن يعقد العقد مع ربه فهو يريد تحصيل أعلى درجات الخير ويبحث عن ضمان لكل أنواعه التي ستصيبه في الحياة من مكاسب وهو في نفس الوقت يريد استمرار هذا الخير له ولا يريد أن يتركه الخير بالفقر أو أن يترك هو الخير بالوفاة وهذا مضمون في هذا العقد الذي سوف يعقده مع الله في الدنيا لأنه عقد ممتد معه في الآخرة.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الحادية والعشرون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان عن الدائرة الثانية في الدنيا، بأن الدائرة الأولى في العقيدة هي حجر الزوايا في الإيمان والاعتقاد النهائي بوحدانية الله ودونها يفقد المسلم إسلامه.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق