مقالات

(24) قيم… رمضانية

كان التأكيد من البداية من الله أن الشيطان هو عدو للإنسان، يريد أن يغويه ويضله ويفقده دنياه وآخرته وعلى رأس هذا الإضلال هو إفساد العقيدة التي يقاس به إيمان المرء من عدمه ولذلك خرج آدم من جنة التجربة مع زوجته وهو يحمل في قلبه وعقله، تلك الغواية التي دفعها إليه الشيطان دفعًا بعد غوايته، فكانت سببًا في معصية الله وخروجه من الجنة كي يعاني ويكدح هو وأبناءه وأحفاده من بعده الذين يجب عليهم أن يفهموا أن عدواة الشيطان لهم متأصلة ودائمة دون انقطاع إلى قيام الساعة.

وإذا كان الحديث عن نقاء العقيدة وصفاء نفس الإنسان المسلم التي بها قوام حياته والتي تنعكس سلبًا أو إيجابًا على قوله وفعله وسلوكه، فإن صدق العقيدة مع الله تنعكس إيجابًا مع الصدق مع النفس والأهل والجيران والناس أجمعين وغير ذلك يورث الانحراف في الإيمان إلى حد الخروج من الإسلام في غياب فقه المراجعة ومحاسبة النفس على كل تصرفاتها بفهم وعقل وحكمة ودراية دون الاستسلام والخضوع لطاعة الآخرين التي تورث الهلاك والضياع.

لأن الطاعة في الإسلام ليست طاعة عمياء وإنما تحتاج إلى إعمال العقل والفهم والتدبر والبحث عن الحق والحقيقة وفي غياب العقل يغيب كل شيء، فلا إيمان دون وجود عقل يدرك ويحس بكل ما حوله في الكون والإنسان، ومن هنا كان معنى العقيدة التي تحدثت عنه من قبل التي لا تأتي إلا من عقدة يعقد عليها العقلين في المخ والقلب ودون العقل لا عقيدة ولا إيمان.

وإذا كان الإيمان بالله غيب، فإن آثاره في المخلوقات ظاهرة وواضحة لا ينكرها إلا جاهل أو دعي أحمق، فلا حياة للإنسان دون الكون الذي خلقه الله ولا حياة للإنسان دون الأرض التي نعيش عليها وفيها كل أسباب استبقاء حياتنا.

فكل شيء في الكون جهزه الله لاستقبال الإنسان هو وأبنائه وأحفاده إلى أن تقوم القيامة، ومن هنا نجد أن عدم إعمال الفكر والعقل في كل ما حولك من مخلوقات الله المرئية والتي تراها في حياتك اليومية يورث الضلال وحتى إعمال الفكر في نفسك أمر هام وضروري، حتى تشعر بفضل الله عليك، فتفكر كيف تعمل الأجهزة التي بين جانبيك.

فتقوم بهضم الطعام والتخلص من الفضلات عبر مسارات عديدة في وجود صيانة دائمة ومعدة مسبقة لكل الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة التي يتكون منها جسمك ولا تدري عنها شيء فتؤدي عملها بهمة واقتدار وعلى أكمل وجه دون وجود أعطال، بل تتجدد دائمًا وتحفظ نفسها وتحافظ عليها بشكل متقن ومبدع فلا تجد شيء تقوله إلا سبحان الله.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الرابعة والعشرون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا من خلال الدائرة الأولى في حياة المسلم والتي تتمحور حول العقيدة والخطر الذي يمثله رفع الأشخاص والجماعات إلى درجة القداسة، مما يوقع المسلم في الشرك لأن الطاعة في الإسلام ليست طاعة عمياء وإنما تحتاج إلى إعمال العقل والفهم والتدبر والبحث عن الحق والحقيقة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق