مقالات

(28) قيم… رمضانية

من خلال الحديث عن دوائر الإسلام الثلاثة في العقيدة والعبادة والمعاملة والتي ترتبط جميعها برباط وثيق، نجد أنَّ مظهر ذلك الارتباط يتضح في السلوك القويم والرفيع الذي يتميَّز به الإنسان المسلم عن غيره من البشر.

 فثمرة العقيدة تنعكس بشكل إيجابي على العبادات وثمرة العبادات، تنعكس بشكل إيجابي على المعاملات وثمرة المعاملات تنعكس بشكل إيجابي على العقيدة والعبادة والحضور في سلوكه في الحياة مع الناس، فيبرز سلوكه بشكل مختلف عن كل ما عداه من سلوك البشر الآخرين في وجود هذه الإيجابيات الثلاثة التي تقوي من بعضها البعض الآخر.

والإيجابية في حياة المسلم منهج حياة وعنصر فعال قائم على الحركة الدائمة، من أجل الجد والاجتهاد في العمل والإنتاج وكله ثمرة العقيدة والعبادة والمعاملة، فلا عمل ولا إنتاج دون حركة في الحياة وكل هذا يعتمد على مدى الفهم الواعي وتقدير العقل لمجريات الأحداث لكل ما يعترض طريق الإنسان من مشكلات وصعاب.

 فيسعى إلى حلَّها بالتوافق مع من حوله وهذا هو الذي يبث فيه الحيوية والحركة والنشاط ويجعله إيجابيًّا ونموذجًا يُحتذى به في المجتمع الذي يعيش فيه فيقدم له خدماته على الرحب والسعة ويسعى دائمًا في خدمة الناس.

وهذا كله يصب في خانة الإيجابية التي تبحث في مشاكل الإنسان ومشاكل الآخرين وتسعى إلى تقديم حلول موجزة ومنجزة ومنطقية لكل هذه المشاكل وتلك الصعاب، فتؤدي إلى إثراء الحياة بالعمل والإنتاج فتزيد من البهجة والسرور في قلوب الناس.

فينعكس على جوارحهم في إتقان العمل وتجويد الإنتاج فيطال الخير كل الناس فلا تجد فقير أو محتاج ولا تجد غني واسع الثراء لا هم له سوى البحث عن نفسه وهواه ولكن تجد المجتمع الإيجابي كله تجانس وتوافق وحب ورضا وتفانٍ بل وإيثار وتضحية في معظم الأحوال.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الثامنة والعشرون والتي يجب علينا أن نتعلَّمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا من خلال الدوائر الثلاثة في حياة المسلم، فثمرة العقيدة تنعكس بشكل إيجابي على العبادات وثمرة العبادات تنعكس بشكل إيجابي على المعاملات.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق