مقالات

(29) قيم… رمضانية

هذا السلوك الجامع هو الذي يُعبِّر عن حقيقة الإسلام والسعي الحثيث في تحقيق المصلحة العامَّة والتي تتقدَّم دائمًا وأبدًا على المصلحة الخاصة للفرد في كل الأحوال وهذا يزيد من إيجابية الأفراد والجماعات ويثري من العمل الجماعي من خلال عمل مؤسسي يكون قوامه الفكر المتطور والذي ينبع من الفكرة الجديدة في وجود الإبداع والابتكار والاختراع فيُغيِّر من أحوال الناس من حال إلى أحسن حال.

والعمل الجماعي والمؤسسي تجده شائع في كل كبيرة وصغيرة في منهج الإسلام، فإعلان الولاء لله في العقيدة ولا أحد سواه وفي الصلاة والصيام والزكاة والحج، تجد فيه العمل الجماعي هو المحور في العقيدة والأركان والسلوك ومركز الدائرة التي تتمدد منه الأوتار وفي الآخر يجتمع الجميع في مركز الدائرة بلا زيادة أو نقصان.

وإذا كانت حركة الإنسان المسلم تشمل المكان الذي يشغله في كل أطوار حياته والزمان الذي يعبر به عن عمره، فإن عنصر الوقت وأهمية الحفاظ عليه طاغٍ في كل أركان الإسلام، وأهمية الوقت مرتبطة بدوران القمر حول الأرض وعلاقتهما بالشمس والتي تحدد معالم الليل والنهار ومنها ينشق الزمن فيه تتحدَّد كل أركان الإسلام، مما يؤكد أن العمل الجماعي من خلال عمل مؤسسي لا يتم بشكل مهني وممنهج إلا بالحفاظ على الوقت درة التقدم وأساس العلم والمعرفه لكل من يحترمه ويحافظ عليه.

وكل هذا يشمل مادية الإنسان في الحياة في انتصار إرادته المنبثقة عن إرادة الروح اللازمة لسلامة هذا الجسد من كل الأمراض مادية كانت أو معنوية وهذا الكمال الإنساني يستلزم أن يعيش الإنسان في جو من الحرية والعدل والصدق والأمانة والشفافية والمساواة والرقابة، مما يؤكد دعم الإسلام لصفاء نفس الإنسان ماديًّا ومعنويًّا.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة التاسعة والعشرون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا في تحقيق المصلحة العامة للناس والتي تتقدم دائمًا وأبدًا على المصلحة الخاصة للأفراد.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق