مقالات

(32) قيم… رمضانية        

إذا كنَّا تحدثنا عن أهمية الدائرة الأولى في العقيدة وأهمية الدائرة الثانية في العبادة، فإن الدائرة الثالثة في المعاملات هي التطبيق العملي لكل من العقيدة والعبادة وبالتالي فإن ارتباط الدوائر الثلاثة ببعضها البعض الآخر برباط وثيق هو الذي يمنحها القوة في التطبيق على أرض الواقع.

من خلال الدفع بمنظومة أخلاقية تتمثل في رقي الأخلاق وسمو القيم ورفعة للمبادئ وكلها تحدد مصير المسلم في معاملاته مع الآخر وفي احترام وتقدير الآخر أي كان هذا الآخر من البشر أو حتى في تعامله مع الحيوانات أو النباتات أو حتى تقديره للجمادات وكل هذه المخلوقات وجدت لخدمة الإنسان والحفاظ على حياته في الدنيا فكان له عليها حقوق وكانت لها عليه واجبات في كل الحالات.

وإذا كان ذلك كذلك فإن عمق العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان في الحياة هي التي تجعل كل واحد يأمن إلى الآخر ويطمئن إليه وعليه فيتمكن الإنسان من تحمل مشوار الحياة بخيره وشره وحلوه ومره فالحياة في حاجة إلى تعاون بناء ومثمر بين كل البشر أبناء آدم عليه السلام وهذا المعنى العام هو الذي يقصده الإسلام في الحفاظ على المصلحة العامة للناس من أجل استمرار الإنسان في الحياة.

أهمية الدائرة الأولى في العقيدة

ومن هنا كانت الضرورات الخمس في الحفاظ على الدين والنفس والنسل والعقل والمال فهي تمثل حجر الزوايا في حياة الإنسان بشكل عام وفي حياة الإنسان المسلم بشكل خاص، لأن الحياة قائمة على العقل واختياراته بين البدائل والتي به يحفظ الإنسان نفسه ويحافظ على حياته وبها يحفظ نسله وعرضه من الانحراف والزنا ويحفظ ماله من أكل أموال الناس بالباطل وكل هذا محوره الدين وعقيدة التوحيد الصافية الخالية من الشرك بالله.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الثانية والثلاثون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا عن أهمية الحفاظ على الضرورات الخمس في الدين والنفس والنسل والعقل والمال فهي تُمثل حجر الزوايا في حياة الإنسان بشكل عام وفي حياة الإنسان المسلم بشكل خاص.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق