مقالات

(34) قيم… رمضانية

إذا كان الإسلام قد اعتنى بمادية الإنسان وحافظ عليها في الضرورات الخمسة فإنَّه أكد أيضًا توفير أدنى متطلبات الحياة السبعة في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والوظيفة والرعاية الصحية والخدمة الاجتماعية، حتى ينعم الإنسان بحياته ولو في حدها الأدنى، بل ودفع الإنسان إلى الكفاية لنفسه حتى يعطي الآخرين من نتاج عمله وفي نفس الوقت الدفع به إلى الرفاهية حتى لا يوجد فقير ولا جائع ولا محروم.

وهذا أمر لازم وفعال في حياة الناس، لأن الأمن والأمان والاستقرار، يعتمد بالدرجة الأولى على كفاية الإنسان حاجته المادية في المأكل والذي دونه لا يحيى الإنسان، ولا يأمن على حاضره ولا يطمئن على مستقبله فالجوع كافر وإذا دخل الفقر بلدًا قال للكفر خذني معك بل إن خيانة الأوطان والاستسلام للأعداء يكون مصدره الفقر والجوع والحرمان، وهي أساليب المخابرات في تجنيد الجواسيس من أجل الإيقاع بفريسته في الفخ لأنه يؤمن له حياته حتى ولو كان بشكل مؤقت.

ومن هنا كان لزامًا على أي أمَّة من الأمم تريد أن تتحرر من رقبة الاستعمار، أن تملك إرادتها ولن تملك إرادتها وتتحرر من الاستعمار إلا بعد أن تضمن لشعبها، الحد الأدنى من متطلبات الحياة خاصة في الحصول على الغذاء والدواء الذي يحافظ بهما على صحته ويحفظها من كل الأمراض والتي يعول عليها كثيرًا في التنمية البشرية والعمل والإنتاج.

الإسلام اعتنى بمادية الإنسان وحافظ عليها في الضرورات الخمسة

ونقاء الماء وصحته وكل ما يتعلق بشراب الإنسان، عامل أساسي في الحفاظ على الصحة العامة ومن هنا كان الحفاظ على ماء النيل، له الأهمية القصوى في الحفاظ على صحة المصريين ومنع إلقاء المخلفات الكيميائية والزراعية ومخلفات المصانع والصرف الصحي، لأن فيه تلويث لمياه الشرب التي يتناولها الإنسان وتلويث للأرض والنباتات وإصابة الحيوانات بالكثير من الأمراض والتي تؤثر في نهاية المطاف على صحة الإنسان، فالصحة أمانة والأمانة تقتضي مراقبة كل إنسان نفسه، حتى في غياب الأجهزة الرقابية.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الرابعة والثلاثون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا، تتعاطى مع الضرورات المادية السبعة والتي أكدها الإسلام في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والوظيفة والرعاية الصحية والخدمة الاجتماعية.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق