مقالات

(45) قيم… رمضانية

لكي نصنع النموذج يجب أن نمتلك منتج حضاري لأننا لن نتمكَّن من تعزيز وتقوية حضارتنا إلَّا من خلال منتج حضاري من إنتاجنا ويُعبر عن ذاتنا بشكل حقيقي وفعال يلمس الأصل والجوهر وليس الصورة والمظهر الكاذب.

ولن يحدث هذا إلا إذا تمكَّنا من استعادة الثقة بأنفسنا وعلى قدرتنا في تحويل الأحلام إلى واقع من خلال توارد الخواطر وزيادة مساحة الفكر في كل مجال من مجالات حياتنا العملية.

صناعة النموذج يستوجب امتلاك منتج حضاري

وهذا يدفعنا إلى تجديد الأفكار وتطويرها والوصول بها إلى الإبداع والابتكار والاختراع وصناعة العلامة التجارية التي تعتبر علامة تجارية مبتكرة لصناعتنا ومنتجاتنا وتُمثل تقدمنا في كل مجال ولن يحدث هذا إلا إذا تمكنا من إعادة تأهيل هذه الأمة في مجالات العلوم المختلفة والبحث العلمي ودفعها إلى معرفة ماضيها العريق وربطه بحاضرها المستيقظ سعيًّا إلى مستقبل مشرق ولن يحدث هذا أو ذاك إلا من خلال تعميق معنى القراءة وأهميتها في صناعة حاضر ومستقبل الأمة.

ولم لا، فالقراءة عنوان إسلامها وهي أول كلمة ربطت بين السماء والأرض برباط وثيق من خلال وحي ربها إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا علم دون قراءة ولا معرفة دون علم ولا تقدم دون علم ومعرفة، قال تعالى: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ” (العلق: 1-5).

ولا ربط بين الماضي والحاضر واستشراق للمستقبل دون القلم رمز كتابة، قال تعالى: (ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ” (القلم: 1).

فالقراءة والكتابة إذًا هما علامتين فارقتين في حياة الأمم والشعوب، لأن الأمم التي تقرأ وتكتب تتقدم في كل فنون العلم والمعرفة والأمم التي تفعل عكس ذلك تتخلف إلى الوراء، فلا تجد طعامها ولا دوائها ولا كسائها وتعيش عالة على الآخرين، فتفقد كرامتها بعد أن تفقد إنسانيتها.

والقراءة هي مكسب الإنسان في هذه الحياة، فهي التي تدير سلوكه بشكل منضبط وتفرض عليه قواعد الالتزام بقيم وأخلاق الإنسانية، علاوة على الالتزام بقيم وأخلاق الإسلام، دون إفراط أو تفريط في الوقت الذي تدفعه إلى الاهتمام بنظافته الشخصية ونظافة ما حوله مع إعمال العقل في توعية الناس ودفع القلب إلى حبهم دون تكلف أو إقصاء.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الخامسة والأربعون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا، تؤكد أنك لكي تصنع النموذج، يجب عليك أن تمتلك المنتج الحضاري المبني على العلق والقراءة والقلم والمتعلق بوجود الإنسان وحياته على الأرض إلى قيام الساعة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق