مقالات

(55) قيم… رمضانية

هي مفارقة غير وطنية لمن يطالبون الناس بالانتماء في ظل انعدام الثقة بين النظام الحاكم والشعب وفي ظل انتشار كل هذا الفقر والجوع والحرمان وفي مقابلها تخمة غذائية عند من يملكون المليارات من أصحاب الجنسيات المزدوجة الذين نزلوا على البلاد ببرشوتات، فجمعوا مال الشعب وسرقوه أمام أعين الناس بموافقة النظام.

 هي مفارقة غير دينية لمن يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في رفع شأن أمته وفي تقدمها وازدهارها وعدم حاجتها للآخرين بعد أن نسي أو تناسى مصير الكنازين في الدنيا من كراهية الناس لهم في الدنيا وحقدها عليهم وفي الآخرة بشرهم الله سبحانه وتعالى بعذاب أليم، يستشعرون معه لذات الألم بقدر ما استشعروا في الدنيا لذة رغد العيش والرفاهية بعد اعتدائهم على أموال الفقراء واليتامي والمساكين.

وهي في نفس الوقت مفارقة غير إنسانية في ألا ينتبه الإنسان لحاجات أخيه الإنسان بغض النظر عن الغني والفقر والبحث في دفاتر أحوال الناس الذين يعيشون على الكفاف ولا يجدون رغيف الخبز الحاف في كل الأحوال.

عدم التكافؤ بين طبقات المجتمع سبب انعدام الثقة

وهي مفارقة غير شريفة، في أن يدفع الناس إلى رفع أيديهم للنظام المزور كي يمن عليهم بالفتات الذي لا يسد الحد الأدنى من متطلبات الحياة وكأنه يعيش في سادية يتلذذ فيها بتعذيب الناس ويعبر عنها بوحشية فيما يصدر عنه من قرارات وتوصيات في استمرار هذا التعذيب على قدم وساق.

 فكيف تدور عجلة الاقتصاد وسط هذه الغابة المليئة عن آخرها بكل الوحوش الغادرة والثعالب الماكرة والتي تملك السلطة وتستحوذ على المال وتسحق كل من يقف في طريقها، باستخدام كل وسائل القسوة من العنف والسجن والتعذيب وحتى القتل دون حساب.

في وجود هذا الغبن الواقع على الغالبية العظمى من الناس أصحاب البلاد الحقيقيين، وفي شح النقدية في أيديهم لحل أدنى مشاكلهم الحياتية، فهم الوقود الذي يدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام وهم الذين يمنعونها من الدوران إلى الأمام إذا شاءوا أو إذا أرادوا بل إلى الخلف دوران.

نعود إلى السؤال الحقيقي لماذا بعض الناس يجمعون المليارات والبعض الآخر لا يجد رغيف الخبز الحاف؟ فالواضح أن الناس الذين يجمعون المليارات هم من أتباع الحكام وهم الذين جلبوا من أجل أن يصبحوا رجال أعماله وليس رجال أعمال البلاد، فبهم يجمع أموال البلاد بالمليارات كي يؤمن حكمه وسلطته وبهم يترك خزائن البلاد خالية الوفاض عند الهرب من غضبة الشعوب عندما يفيض بها الكيل على النظام الأفاق.

وهذه القيمة الرمضانية العظيمة الخامسة والخمسون والتي يجب علينا أن نتعلمها من منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة وأفصح لنا فيها رمضان في الدائرة الثانية في الدنيا، بأن الأنظمة والقوانين التي تتسم بالفساد والرشوة والمحسوبية مسئولة عن الفقر الذي يضرب البلاد وغناء الخونة والعملاء في غياب العدالة والمساواة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق