مقالات

(19) إشراقات… رمضانية

العلم هو الذي يُهذِّب النفوس ويُقوِّم الأخلاق ويُزّكي القلوب ويرفع من مكانة ومنزلة العقول، فيُقوِّم سلوك الإنسان ويقوي من مقدراته في مقاومة كل ما يعترض طريقه من عقبات ويحميه من شدة العواصف التي يواجهها والتي تكاد تعصف به فتنهي حياته في لحظات حتى أصبح العلم هو مفتاح الحياة وحجر الزوايا في التقدم، وصنع مستقبل زاهر خالٍ من كل الأمراض وكل المنغصات.

والعلم دون سلوك وقيم وأخلاق ومبادئ تحكمه، يتحوَّل إلى مارد جبار مدمر لكل شيء في طريقه من سائر المخلوقات فلا يمكن الإمساك به أو السيطرة عليه، فيؤدي إلى هلاك البشرية وانقراضها ويؤدي إلى تدمير الإنسانية عن بكرة أبيها ولذلك كان العلم هو الميزان الذي يزن به العقول والأفهام والترمومتر الذي يقيس مدى تقدم الأمم أو تخلفها، فهو المعيار الذي يضبط  به الميزان وهو الطريق إلى سبيل النجاح في الحياة والحفاظ على حياة الإنسان.

والإسلام الذي يجب أن نعرفه هو الذي يقدر العلم النافع ويرفع من شأن ومكانة العلماء، لأنَّه يهدف بالدرجة الأولى إلى تقديم المصلحة العامة للناس على غيرها من المصالح وهو الذي يمنع الفشل والفساد والتطرف والإرهاب ويحد من انتهازية الإنسان وأنانيته في الحياة، لأنَّه يربطه بخالق الحياة.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم فالغاية العظمى من الإسلام تتمثل في الحفاظ على المصلحة العامة للناس، فإذا دخلت بلدًا ووجدت مصالح الناس -كل الناس- محفوظة ومصانة، فقل هنا إسلام ولو لم يكونوا مسلمين وإذا دخلت بلدًا فوجدت مصالح الناس مضيعة، فقل هنا لا يوجد إسلام ولو كانوا مسلمين وهذه هي حقيقة الإسلام الغائبة عن الكثير من المسلمين وغير المسلمين.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق