مقالات

(38) إشراقات… رمضانية

كل هذه الخلايا لا تعمل عملها من تلقاء نفسها وإنَّما بأمر من خالقها الله سبحانه وتعالى، فهي خلايا مسيرة قائمة بوظيفتها ومجندة على مجموع الخلايا المسئولة عنها، حتى يدرك الإنسان دقة المراقبة وشدة التشديد في التسجيل.

فلا غش ولا تزوير ولا شهود زور ولا قضاة مسيسين ولا مسح للأقوال والأفعال ولا تبديد أو إخفاء للملفات ولا إخفاء للصور ومسح للفيديوهات، لأنَّها مخلوقة بشكل ذاتي ومقننة بشكل محترف في ذات الخلايا، تشهد بالحق وتنطق بالعدل في وجود الدليل الدامغ على العدل والإحسان أو الظلم والإجرام.

فلا يستطيع الإنسان أن يتخلص من خلاياه التي ستشهد عليه، لأنَّها جزء من مكونات جسده ودونها لا يعود جسده كما كان في الدنيا ولا يستطيع الإنسان أن يخفي عمله ولا يستطيع أن يرشي خلايا جلده، لأنَّه ساعتها سيفقد السيطرة عليها فلا تصبح طوع أمره، إنما تصبح طوع أمر ربها الذي خلقها وسواها في أحسن تقويم ووهبها الحياة وأمرها بطاعة الإنسان في فترة الدنيا المؤقتة.

والأعجب من ذلك أن هذه الأجهزة تأتمر بأمر الإنسان العاصي لربه في الدنيا وتفعل كل ما يطلب منها لأنَّها مسخرة له، فاللسان يتطاول على الناس والعقل يتأمر والقلب يكره واليد تبطش والرجل تسعى إلى الحرام والزنا والسرقة والقتل وارتكاب كل الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

وهذا فيه إعجاز هائل وعظيم، لأن هذه الخلايا الطائعة للإنسان العاصي والضال تسبح بحمد ربها بشكل ذاتي في كل أوقاتها وتلعن صاحبها ليل نهار وتتمنى الخلاص منه ولو بالموت وترك الدنيا ولكنها المسيرة القدرية التي قدرها الله سبحانه وتعالى على بني البشر في الدنيا والتي لولاها ما كان بشر وما كانت حياة.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق