مقالات

(41) إشراقات… رمضانية

هذا في حد ذاته يشعر الإنسان بعظم العالم السري الذي يحيط به من كل جانب والذي يمثل خطورة عليه، دون أن يكشف له حقيقته أو يعرف شيء عن طبيعته، إنَّما هو عالم خفي مجهول وغيب مطلق من الملائكة والجن ومبهم في حقيقته خاصة، ما يقوم على خدمة الإنسان من كائنات أخرى.

وهو عالم مبهم ومستور، حتى في مكونات خلاياه وأنسجته وأعضاءه وأجهزته، إنه خطر محدق ومطبق على الإنسان والذي يلفه من كل جانب ويحيط به، في كل تصرفاته وأفعاله دون أن يشعر به ودون أن يعرف طبيعته ودون إدراك حقيقة الملفات المتعلقة بحياته والتي تتميَّز بالمصداقية والأمانة والشفافية من بداية خلقه في بطن أمه وحتى تركه للحياة.

وإذا كان الأمر ذلك كذلك، فما الذي يتوقعه الإنسان من حجم المراقبة الدائمة له داخله وخارجه، إذا كان الحاسوب الخارق يسجل مليار مليون عملية في الثانية العادية الواحدة، فما الذي يمكن أن يحدث في الفيمتو ثانية أو في الثانية الضوئية.

أو حتى الساعة الذرية التي تعمل بالسيزيوم -133 البارد والتي يبلغ معدل الخطأ فيها واحد ثانية كل 30 مليون سنة وهذه الساعة الذرية التي خلقها الإنسان، لا يحدث فيها خطأ في الثانية الواحدة إلا كل ثلاثين مليون سنة، فكيف يكون برمجة خلايا الإنسان المراقبة له في كل حياته وكيف تكون ساعته البيولوجية التي خلقها الله سبحانه وتعالى داخل كل خلية من خلايا جسمه والتي تحدد بداية ميلاده ونهاية حياته، ألم أقل لكم أن الإنسان في خطر عظيم.

وهذا فيه إعجاز هائل، لأنَّه بعد كل هذه الابتكارات البشرية والتي كشفت الستارة عن موقف الإنسان من مراقبيه المجهولين في ذاته وكيانه والتي لو قارناها بما خلق الله سبحانه وتعالى من رقابة له، نجد أنها لا تمثل شيء يذكر بل هي عدم.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق