مقالات

(44) إشراقات… رمضانية

خلايا الجلد مرتبطة ارتباط وثيق بخلايا الأعصاب، وكلاهما يتكوَّن في الجزء الخارجي من القرص الجنيني، مما يعني أن العذاب في الجلد يعني انصهار الجلد مع الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي الطرفي، فينصهر كل الجسم داخله وخارجه، ولذلك ربطت الآية القرآنية بين العذاب والجلد لارتباطه بالأعصاب، قال تعالى: “إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصلىهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا” (النساء: 56).

كما أكدت الدراسات الحديثة أن جلد الإنسان يمكن أن ينقل المعلومات ويحفظها، كما لو كان ناقلًا للبيانات الرقمية، فتم تحويل الجلد إلى مسار، ينقل المعلومات بسرعات تصل إلى 10 ميجا بايت في الثانية بين نقطتين، وبهذا الشكل يمكنك أن تتبادل  المعلومات من خلال مصافحة بإلىدين.

بل إن عملية تجديد الجلد بشكل مبرمج وفي توقيت معين، تحمل في طياتها إبداع الخالق سبحانه وتعالى، وتؤكد مدى التزام هذا العضو المسير بأمر الله سبحانه وتعالى مع كل ما يملكه من قدرات مناعية هائلة، يتم فيها جمع وتبادل المعلومات من خلال شفرات وراثية وأكواد علمية، تدل على عقلانية الجلد وقدرته العجيبة على التحكم في كل ما يتعرض له من تغيرات نافعة أو ضارة.

وهذا فيه إعجاز هائل، لأن تجديد خلايا الجلد بشكل طبيعي مرة كل شهر، فيه معنى البعث والفناء الذي ينكره الكافر في الآخرة فيخلع الإنسان جلده الميت، ليحل محله جلده الحي دون أن يشعر به في دورة دائمة ومتكررة، تؤكد حقيقة البعث بعد الموت، فالله سبحانه وتعالى يخرج خلايا الجلد الميتة من خلايا الجلد الحية، كما أن الجلد الميت يمثل أحد أهم مصادر التراب على الأرض، فهو مصدر رئيسي للحفاظ على التراب على الأرض وخصوبة التربة، كما أنه طعام لكائنات حية لا نراها بالعين المجردة، قال تعالى: “يُخْرجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّت مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ” (الروم: 19).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق