مقالات

(52) إشراقات… رمضانية

إذا كان الإسلام، هو دين السلام والحب والإنسانية والوئام من منطلق منهج القرآن الكريم ومنهج النبوة، فلم ينسبه الله سبحانه وتعالى إلى أحد من البشر ولم يجعل أحد من البشر وصيًّا عليه، ولذلك ليس لأحد من البشر أن يحتكره أو ينسبه إلى نفسه، لأنَّه لم ينسب إلى شخص محمد صلى الله عليه وسلم.

وبناء عليه فإن منهج الإسلام، يجب أن لا يحتكره أحد من البشر أو يكون وصيًّا عليه، فيوجهه الوجهة التي تصب في صالج جماعة أو فئة أو طائفة أو قبيلة، إنَّما كان وما زال وسيظل الإسلام، هداية للبشرية جمعاء بعد أن أكمله الله سبحانه وتعالى وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد في قرآن يتلى إلى قيام الساعة، قال تعالى: “.. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (المائدة: 3).

فعدم الفرقة والبعد عن الخلاف والاختلاف، حفاظًا على المصلحة العامة للناس منهج أصيل في الإسلام، مصداقًا لقوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ” (الأنعام: 159).

الإسلام هو دين السلام وفيه كمال رسالة الأنبياء

وإذا كان الإسلام هو آخر رسالة من الله سبحانه وتعالى إلى البشر، وفيه كمال رسالة الأنبياء والمرسلين وانتهائها بعد نزول القرآن الكريم من السماء إلى الأرض على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن الكريم حفظت كل هذه الرسالات وكل الكتب التي نزلت، حيث يعتبر القرآن الكريم الوثيقة المؤمنة من الله سبحانه وتعالى والتي تحتوي وتحفظ مسيرة الأنبياء والمرسلين وتمنع يد التحريف من أن تطالها.

مصداقًا لقوله تعالى: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر: 9).

وهذا فيه إعجاز هائل، لأن رمضان جعل من الإسلام أمة واحدة تنصهر في بوتقة الإيمان، فلعب رمضان الدور المحوري في إيجاد التوافق ولم الشمل وتقليص نقاط الخلاف والبحث عن نقاط الاتفاق، فلا أمة في وجود خلاف يصل إلى الشقاق، وهذا النموذج الذي أرساه الإسلام في قلوب أتباعه يمكن استشراقه من مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم حتى قبل الرسالة في وضع الحجر الأسود في الكعبة وحلف الفضول وإعلاء المصلحة العامة على قوله وفعله وتقريره ما لم يكن فيه وحي.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق