مقالات

(1) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

الحديث عن خلق آدم من تراب تداولته الأقلام ووسائل الإعلام في العهود القديمة بواسطة العلماء والمفكرين الذين يبحثون في قضية خَلق آدم من تراب، سواء كان ذلك بالدليل العلمي القاطع أو الدليلي النقلي الواضح.

وفي الحالتين كان كل منهما يعتمد على مصادره الخاصة والعامة في تناول قضية خلق آدم ووضعها على طاولة البحث والدراسة باعتبار أن آدم هو أب للبشر جميعًا في أعين الكثير من الباحثين عن حقيقة خَلق آدم من تراب.

لكن القلة القليلة منهم يعتبر أن شخصية آدم شخصية خرافية وغير موجودة وينفخ في وجوده بعض العلماء والمفكرين والكثير من علماء الدين، وهؤلاء الذين ينكرون وجود آدم ويتحدثون عن دور الطبيعة، لم يأتوا بدليل واحد يقوي من حجتهم وإنما يتحدثون بشكل نظري غير جاد، وفي نفس الوقت غير عابئين بالحقائق العلمية والحقائق الدينية التي تؤكد حقيقة وجود شخصية آدم باعتباره أبو البشر والإنسان الأول الذي خلق على الأرض.

الله خلق آدم من تراب

وبالرغم من تناول العديد من الأقلام قضية خَلق آدم من تراب، والحديث عنها بشكل علمي واقعي آخذين في الاعتبار مكونات الأرض، التي خلق منها آدم وطبيعة البيئة التي عاش فيها بعد خلقه وطبيعة الحياة التي عاشها، ومدى قدرته على تكوين أول أسرة في العالم مع زوجته حواء.

وغاب عن كثير من الكتاب والمفكرين وأصحاب الوعي بقضية خَلق آدم من تراب، أن الذي خلقه هو الذي يحق له التحدث عن كيفية خلقه لآدم من تراب، وهو الذي يحق له أن يتحدث عن مسار حياة آدم بعد خلقه له.

وهو الذي يحق له أن يعلن ذلك على العالم كله، ولا يستطيع أحد من البشر أن ينكر أن الذي خَلق آدم من تراب ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه الأسماء كلها هو الله، وقد أعلن ذلك، ولم يأتِ أحد من المعارضين كي ينقض هذه الدعوة.

ومن ثمَّ تظل هذه الدعوة قائمة لله بأنه هو الذي خَلق آدم من تراب، إلى أن يأتي أحدًا  لينقضها ولن يأتي أحد.

نظريات العلماء عن كيفية خَلق آدم من تراب

فكان حديث العلماء عن كيفية خَلق آدم من تراب، هو حديث من قبل طرح مجموعة من الفرضيات والنظريات العلمية دون وجود دليل عقلي أو نقلي عليها، فإذا وجد الدليل العلمي المقنع، والدليل النقلي الذي يؤكد صحة الدليل العلمي، تأكد الجميع من العلماء وعامة الناس أن الله قد خلق آدم من تراب.

وهذا فيه إعجاز هائل، لأن الحقيقة العلمية تبقى قائمة وراسخة، في خلق آدم من تراب تظل معجزة علمية بكل المقاييس البشرية، وتؤكد أن أحد من البشر سواء كان آدم أو غيره لم يشهد خلق آدم باعتباره أول إنسان خلق على الأرض فكيف يتحدث الجميع عن حدث مثل خَلق آدم وهم لم يشهدوا خلقه.

كما أنهم لم يشهدوا كيفية خلق السماوات والأرض، ويكون الأحق بالحديث عن خلق السماوات والأرض وخَلق آدم هو  الله، قال تعالى: “مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا” (الكهف: 51).

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق