مقالات

(7) خلق آدم من تراب… معجزة إلهية

إن الحديث عن الدوائر الثلاثة التي تتحكم في مصير الإنسان ومسار حياته، تستدعي منَّا النظر بعين الاعتبار إلى طبيعة خلق الإنسان والمهمة والغاية من خلقه في الحياة والآثار المترتبة على وجوده فيها، بعدها سيغادرها في متوالية عددية.

هذه المتوالية تعجل بنهاية عمر الأب بموته ليخلفه ابنه في الحياة والذي يصبح أب فيمر بنفس المنظومة والآلية الأزلية التي مر بها مع أبيه، فيموت كما مات أبيه ويصبح ابنه أب له ابن، وهكذا دواليك من آدم علىه السلام وحتى آخر إنسان يموت في هذه الحياة.

والعجيب في هذه الدائرة المغلقة في الدنيا، التي تنتهي بنهاية الإنسان في الحياة، تؤكد حقيقة مفادها أن كل مولود يولد في الدنيا ووجد فيها، يؤكد خلع أبيه وإخراجه منها، فعندما يفرح الأب بقدوم ابنه كغيره من الآباء، فيهيء له حياته على حسب إمكانياته المادية.

فما هي إلا سويعات قليلة أو قل دقائق معدوة أو برهة من الزمان إلا ويخلع الابن أبيه من الدنيا، فيغادر الأب بعدها الحياة، بعد اقتراب نهاية حياته، فكلما كبر الابن شاخ الأب وكبر وما يحدث للأب مع ابنه، يحدث مع الابن وهكذا تسير الحياة إلى قيام الساعة.

وهذا إعلان من الله وبيان أن الحياة مؤقته ومتاعها قليل، يتم فيها تبادل الأدوار بين الآباء والأبناء والأحفاد، فمن يفهم مسيرة الحياة ويستوعب دروسها والعبر المستخلصة منها، يمكن أن يحمي نفسه وأسرته قبل فوات الأوان، لأن الدنيا مؤقته وعليها وبها تعتمد كل خطوات الآخرة، وهذا معناه أن حضور ووعي الإنسان بالدنيا، هو الذي يمكنه من تحديد مصيره في الآخرة، بعد معرفة حقيقة الله والإيمان به، في وجود القيم والأخلاق والمبادئ واستعلائها على غيرها.

الدوائر الثلاثة التي تتحكم في مصير الإنسان

ومن هنا كان من الضروري الحديث عن مكونات هذه الدوائر، من خلال ربطها بمنهج القرآن الكريم ومنهج النبوة، ومن خلال الحديث عن مسيرة الأنبياء والمرسلين، من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه دون معرفة حقيقة هذه المسيرة، لا يمكن فهم علاقة الدائرة الأولى بالثانية والثالثة وتصبح معلوماتنا معدومة في الحديث عن الدوائر الثلاثة.

وهذا فيه إعجاز هائل، لأنه من هذا المنطلق نجد أنه من الضروري فهم وتوضيح العلاقة الغامضة بين الدوائر الثلاثة، والتي تتحكم في مصير البشر ومساره في الحياة وما يترتب عليها من إيجابيات أو سلبيات تصب في صالح الإنسان أو تخصم من رصيده الكثير، بما يتوقف على ذلك من تبعات خطيرة، قد تنجيه من عذاب جهنم فيفوز بالجنة ونعيمها، أو قد تهوى به في النار وقعرها مدد لا نهاية لها من الأزمان التي لا يعلمها عددها ولا عدتها إلا الله سبحانه وتعالى.

الدكتور عبدالخالق حسن يونس، أستاذ الجلدية والتناسلية والذكورة بكلية الطب بجامعة الأزهر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق